Uncategorized

المصلحة الولائية للشرطة القضائية لأمن أكادير : شرطة قضائية تجمع بين الخبرة الميدانية و الطاقات الشابة لتعزيز النجاعة الامنية

عبدالله بودي

أكادير – تفرض المكانة التي أصبحت تحتلها أكادير كقطب سياحي واقتصادي وحضري متنامٍ مقاربة أمنية تواكب حجم الحركية التي تعرفها المدينة، وتستجيب في الوقت نفسه للتحولات التي تعرفها الظواهر الإجرامية وتطور أساليبها. ومن هذا المنطلق، لم يعد العمل الأمني يقتصر على التدخل بعد وقوع الجريمة، بل أصبح يقوم بصورة متزايدة على الاستباق، واستثمار المعلومة، وسرعة التفاعل، وجودة البحث والتحري، وتكامل الأدوار بين مختلف المصالح.

وفي قلب هذه المنظومة، تضطلع مصالح الشرطة القضائية بولاية أمن أكادير بدور أساسي في معالجة القضايا الجنائية، من خلال الأبحاث والتحريات وجمع المعطيات وربطها وتحليلها، وصولاً إلى تحديد المشتبه فيهم وتقديمهم أمام العدالة، وفق الضوابط القانونية وتحت إشراف النيابة العامة المختصة.

وتكتسي هذه المهمة أهمية خاصة في مواجهة مختلف القضايا والظواهر الإجرامية التي تتطلب أبحاثاً دقيقة ومتعددة المستويات، سواء تعلق الأمر بالجرائم المرتبطة بالمخدرات والمؤثرات العقلية، أو بالسرقات والاعتداءات والجرائم ضد الأشخاص والممتلكات، أو بالجرائم الاقتصادية والمالية، أو بالجرائم المرتكبة باستعمال الوسائط والتقنيات الحديثة، فضلاً عن القضايا ذات الطابع المنظم أو تلك التي تستدعي أبحاثاً متشعبة وممتدة. وفي مثل هذه القضايا، لا تتوقف النجاعة عند سرعة التدخل أو تحديد المشتبه فيهم، وإنما تتجلى في القدرة على استثمار المعطيات المتوفرة، وربط الوقائع وتحليلها، وتتبع خيوط القضايا ومساراتها، وتحديد مختلف المسؤوليات والارتباطات، متى أظهرت الأبحاث والتحريات وجودها، بما يساهم في بناء ملفات قضائية متماسكة ودعم مسار العدالة، في احترام تام للقانون وتحت إشراف النيابة العامة المختصة.

ويبرز في هذا السياق الدور الذي يضطلع به السيد رشيد الزين، المراقب العام رئيس المصلحة الولائية للشرطة القضائية لأمن أكادير، في تدبير هذه المصلحة وتنسيق عمل فرقها، في ظل مسؤولية تقتضي الجمع بين الخبرة الميدانية، وحسن تدبير الموارد البشرية، ومواكبة الملفات، والحرص على جودة الأبحاث وسلامة الإجراءات.

وتستند المصلحة في أداء مهامها إلى رصيد بشري يجمع بين طاقات شابة وأطر وعناصر راكمت خبرة ميدانية، بما يتيح الجمع بين الحيوية والخبرة والتخصص. ويشكل هذا العنصر البشري، إلى جانب التكوين المستمر وتطور أدوات البحث والتحري، إحدى الركائز الأساسية لأي مقاربة تستهدف الرفع من نجاعة العمل القضائي والأمني.

وتندرج هذه الدينامية ضمن المنظومة الأمنية التي تشرف عليها ولاية أمن أكادير بقيادة والي الأمن السيد مصطفى أمرابطن، حيث يكتسي التنسيق بين مختلف المصالح والوحدات أهمية خاصة في ضمان التكامل بين العمل الوقائي والميداني والبحث القضائي، والاستجابة لمختلف المستجدات الأمنية التي تعرفها المدينة.

فالنجاعة الأمنية لا تقاس فقط بعدد التدخلات أو التوقيفات، وإنما أيضاً بمدى القدرة على الوقاية والاستباق، وسرعة الاستجابة، وجودة الأبحاث، وحسن استثمار المعلومة، واحترام المساطر القانونية، فضلاً عن القدرة على الحد من تكرار الظواهر الإجرامية وآثارها.

وبالنسبة لأكادير، فإن لهذه المقاربة انعكاساً يتجاوز البعد الأمني المباشر، ليرتبط بجودة الحياة وبمناخ الثقة والاستقرار الذي تحتاجه مدينة تعرف حركية اقتصادية وسياحية متواصلة. فالأمن يشكل أحد الشروط الأساسية لحماية المواطنين والزوار، وتأمين الفضاءات العامة، ومواكبة النشاط الاقتصادي والسياحي، وتعزيز جاذبية المدينة ومكانتها.

ومن هنا، فإن ما يميز المقاربة الأمنية بأكادير هو تكامل عناصرها: قيادة ومواكبة، حضور ميداني، استثمار للمعلومة، موارد بشرية ذات خبرة، تخصص في البحث، وتنسيق مؤسساتي. وهي عناصر تجعل من العمل الأمني عملية مستمرة تقوم على التكيف مع الواقع والاستباق بدل الاكتفاء برد الفعل.

وبذلك تواصل مصالح الشرطة القضائية بأكادير أداء مهامها في مواجهة مختلف أشكال الجريمة، ضمن منظومة أمنية تسعى إلى تحقيق معادلة أساسية قوامها النجاعة في الميدان، جودة البحث، احترام القانون، وحماية أمن المواطنين واستقرار المدينة.

إنها مقاربة أمنية تجعل من اليقظة والاستباق والتنسيق وجودة الأداء أسساً للعمل اليومي، وتؤكد أن أمن مدينة بحجم أكادير هو مسؤولية مؤسساتية متكاملة، قوامها الكفاءة والخبرة والجاهزية، وغايتها حماية المواطن وتعزيز الاستقرار ومواكبة الدينامية المتنامية التي تعرفها عاصمة سوس.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button