Uncategorized

في حوار لجريدة أصداء الجهة : الكاتب و الصحفي حسن كرياط يدعو من أكادير الكبير إلى تأسيس «منتدى أبناء آيت باعمران» لحفظ الذاكرة ودعم التنمية

حوار: عبد الله بودي

في سياق النقاش المتجدد حول الذاكرة المحلية والوطنية، وأهمية تحويل الرصيد التاريخي والثقافي إلى رافعة للعمل المدني والتنمية المجالية، يطرح الإعلامي والفاعل الحقوقي حسن كرياط مبادرة لتأسيس إطار مدني جامع لأبناء قبائل آيت باعمران، تحت اسم «منتدى أبناء قبائل آيت باعمران لحفظ الذاكرة والتنمية».

المبادرة، التي يطلقها كرياط من فضاء أكادير الكبير، تروم الانتقال بالذاكرة الباعمرانية من الاستحضار المناسباتي والتداول الشفهي إلى العمل المؤسساتي، عبر توثيق التاريخ والتراث، وتشجيع البحث العلمي، وتقوية التواصل بين الكفاءات، والمساهمة في قضايا التنمية والترافع المدني.

في هذا الحوار، يتحدث حسن كرياط عن خلفيات المبادرة، وخصوصية الإرث الباعمراني، وآليات إشراك مختلف الكفاءات والفعاليات، فضلاً عن المحاور التي يقترح أن تشكل أساس عمل المنتدى.

عبد الله بودي: بدايةً، وأنتم تتابعون منذ سنوات قضايا الذاكرة والتاريخ والعمل المدني، كيف تقرؤون اليوم حضور الذاكرة الباعمرانية في المشهد الثقافي والاجتماعي، وما الذي دفعكم إلى إعادة طرح هذا الموضوع من داخل أكادير الكبير؟

حسن كرياط: أعتقد أن الحديث عن آيت باعمران لا يمكن أن ينفصل عن رصيدها التاريخي والثقافي والعلمي، وعن الدور الذي اضطلعت به في تاريخ المغرب. نحن أمام ذاكرة غنية ومتعددة الأبعاد، تجمع بين صفحات نضالية وبطولات عسكرية موثقة بكبرى الأرشيفات الوطنية والدولية، وعمق علمي وروحي زاخر، وخصوصية ثقافية ولغوية تعكس تفاعل مكونات أمازيغية وصحراوية حسانية في إطار الهوية المغربية الجامعة.

هذا الإرث ليس مجرد صفحات من الماضي تُستحضر في المناسبات، وإنما هو سند حضاري وأمانة تاريخية تستوجب صيانة الذاكرة واستثمارها بشكل عقلاني، والعمل على نقل مشاعلها إلى الأجيال القادمة داخل قالب مؤسساتي ومدني ينسجم مع حجم هذه الاتحادية ومكانتها في تاريخ المملكة.

لكن الإشكال اليوم هو كيف ننتقل بهذه الذاكرة من مجرد الاستحضار المناسباتي أو التداول الشفهي إلى فعل مؤسساتي ومدني مستدام، قادر على التوثيق والبحث والتعريف بهذا الرصيد ونقله إلى الأجيال القادمة.

ومن هنا جاءت فكرة إطلاق هذا النداء من أكادير الكبير، ليس بهدف استحضار الماضي لذاته، وإنما من أجل جعله مدخلاً للتفكير في الحاضر والمستقبل، وربط الذاكرة بالثقافة والتنمية والتضامن والترافع المدني.

كما أن تجارب عدد من القبائل المغربية التي نجحت في تجميع طاقاتها ونخبها داخل أطر تنموية وازنة تؤكد أهمية هذا التوجه. وأعتقد أن حاضرة أكادير الكبير تشكل فضاءً طبيعياً وملائماً لاحتضان هذا المشروع، بالنظر إلى ثقلها الديموغرافي والاقتصادي والجهوي.

عبد الله بودي: إذاً، نحن أمام محاولة للانتقال من حفظ الذاكرة إلى مأسسة العمل حولها. ما الذي تقترحونه عملياً لتحقيق هذا الانتقال؟

حسن كرياط: المقترح هو تأسيس إطار مدني يحمل اسم «منتدى أبناء قبائل آيت باعمران لحفظ الذاكرة والتنمية»، يكون فضاءً جامعاً للكفاءات والطاقات الباعمرانية، ويسمح بتوحيد الجهود ضمن رؤية تشاركية ومؤسساتية.

ونحن نتوجه من خلال هذا النداء إلى كافة أبناء وبنات قبائل آيت باعمران بمختلف مكوناتها، وإلى الأطر العليا والمثقفين والأكاديميين ورجال الأعمال والفاعلين الجمعويين والزعامات المحلية، وكل الكفاءات التي يمكن أن تساهم في بناء هذا الصرح.

الهدف ليس إنشاء إطار مغلق، وإنما صياغة المشروع بشكل جماعي، ووضع أرضية قانونية وهيكلية صلبة تستجيب لتطلعات أبناء المنطقة وتسمح باستثمار مختلف الخبرات والكفاءات الباعمرانية.

عبد الله بودي: لكن آيت باعمران تضم مكونات قبلية وعائلية واجتماعية متعددة. كيف يمكن للمنتدى أن يضمن هذا البعد الجامع؟

حسن كرياط: المنتدى صُمم ليكون فضاءً جامعاً يتسع للجميع دون استثناء. نحن نؤمن بأن قوة أي مشروع من هذا النوع تكمن في قدرته على جمع مختلف الطاقات وليس في إقصائها.

لذلك، فالدعوة مفتوحة أمام جميع أبناء وبنات قبائل آيت باعمران، بمختلف انتماءاتهم ومواقعهم وتخصصاتهم، من أطر ومثقفين وأكاديميين ورجال أعمال وفاعلين جمعويين وشباب وغيرهم.

ونريد أن تكون عملية التأسيس نفسها تشاركية، بحيث يساهم الجميع في بلورة الرؤية والأهداف والهياكل والآليات التي سيشتغل بها المنتدى.

عبد الله بودي: وما هي الأولويات التي ينبغي أن يشتغل عليها هذا الإطار؟

حسن كرياط: أتصور أربعة محاور أساسية ومتكاملة.

المحور الأول هو صيانة الذاكرة الوطنية والتاريخية، من خلال إعادة الاعتبار للرصيد النضالي والعلمي لآيت باعمران، وتوثيق تراثها المادي وغير المادي، وتشجيع البحث الأكاديمي والتاريخي حول رجالاتها وأعلامها وملاحمها.

المحور الثاني يتعلق بـإبراز التعدد والتجانس الثقافي، والتعريف بالنموذج الباعمراني باعتباره عينة حية للتفاعل بين الثقافة الأمازيغية السوسية والمكون الصحراوي الحساني، في إطار الهوية الوطنية المغربية الجامعة.

أما المحور الثالث فهو التنمية المجالية والاجتماعية، من خلال ممارسة الترافع المدني حول القضايا التنموية للمنطقة، وتأسيس شبكة للتضامن والتآزر بين أبناء المنطقة، وتبادل الخبرات، ودعم المبادرات الشبابية في مجالات التعليم والثقافة والريادة الاقتصادية.

في حين يتمثل المحور الرابع في جعل المنتدى جسراً للتواصل داخل أكادير الكبير وسوس-ماسة، وخلق فضاء للحوار البناء والتفكير الجماعي بين مختلف الباعمرانيين والباعمرانيات، بما يخدم الوطن والجهة والمنطقة بأسلوب حضاري ومؤسساتي.

عبد الله بودي: في ضوء هذه الأهداف، يبدو أن الرهان لا يتعلق فقط بالذاكرة، وإنما أيضاً بتحويلها إلى قوة مدنية وتنموية. كيف ترون هذا الجانب؟

حسن كرياط: بالفعل، فالذاكرة بالنسبة إلينا ليست غاية في حد ذاتها، وإنما يمكن أن تكون مدخلاً لبناء المستقبل. حين نحفظ تاريخنا ونوثقه ونعرف الأجيال الجديدة به، فإننا نعزز شعورها بالانتماء والمسؤولية، ونخلق أرضية للتواصل والتعاون.

كما أن جمع الكفاءات والخبرات يمكن أن يفتح آفاقاً جديدة في مجالات متعددة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بدعم الشباب والمبادرات الثقافية والاقتصادية والتعليمية، وتعزيز التضامن بين أبناء المنطقة.

المطلوب هو أن ننتقل من مجرد الاعتزاز بالماضي إلى توظيف هذا الرصيد في خدمة الحاضر والمستقبل.

عبد الله بودي: في الختام، ما الرسالة التي توجهونها إلى أبناء وبنات آيت باعمران وإلى مختلف الكفاءات التي يمكن أن تساهم في هذا المشروع؟

حسن كرياط: نجاح هذه المبادرة رهين بمدى انخراط الجميع، ولذلك أغتنم هذه الفرصة لأوجه نداءً إلى أبناء وبنات آيت باعمران، وإلى مختلف الفعاليات والكفاءات والهيئات المدنية، من أجل تكثيف الجهود وتوحيدها، والانخراط الجاد والمسؤول في هذا المشروع، والتواصل معنا للمساهمة في بلورته وإنجاحه.

نحن بحاجة إلى أفكار ومقترحات الجميع من أجل بناء أرضية قانونية وهيكلية صلبة تسع الجميع وتستجيب لتطلعات المنطقة.

وأدعو كل الراغبين في إبداء المقترحات أو الانضمام إلى اللجان التحضيرية والمشاركة في تأسيس هذا الصرح إلى التواصل معنا عبر الرقم المخصص لذلك: 0666880555.

وشعارنا الدائم: «معاً لحفظ ذاكرة الأجداد، وبناء مستقبل الأبناء».

عبد الله بودي: في ختام هذا الحوار، لا يسعني إلا أن أثمن جهود الكاتب الصحفي حسن كرياط، كما عهدناه دائماً، مناضلاً وفياً لقضايا الذاكرة والتاريخ والعمل المدني، وحريصاً على خدمة أبناء منطقته والدفاع عن قضاياهم.

كل الشكر والتقدير له على هذه المبادرة، وعلى ما يبذله من جهد متواصل في سبيل حفظ الذاكرة وتعزيز التواصل وتكثيف العمل المشترك.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button