Uncategorized

غياب موزع البريد بسيدي بيبي… تقصير إداري يثقل كاهل الساكنة ويهدر الحقوق

تعيش ساكنة حاضرة سيدي بيبي، بإقليم اشتوكة آيت باها، على وقع معاناة يومية صامتة بسبب الغياب التام لموزع البريد، في وضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى التزام بريد المغرب بأداء مهامه الدستورية والخدماتية، خصوصًا في مدينة تعرف توسعًا عمرانيا وديمغرافيا متسارعًا.

فمنذ مدة ليست بالقصيرة، أصبحت الرسائل الإدارية، والاستدعاءات القضائية، والإشعارات البنكية، ووثائق المباريات والفرص المهنية والمراسلات الواردة من مؤسسات الضمان الإجتنماعي، حبيسة رفوف المكتب أو تضيع بين المكاتب الإقليمية، في ظل غياب موزع بريد مكلف بإيصالها إلى مستحقيها. وضعية لا يمكن وصفها إلا كتقصير واضح يترتب عنه مساس مباشر بحقوق المواطنين ومصالحهم.

عدد من المتضررين عبّروا عن استيائهم من هذه الحالة، مؤكدين أن عدم توصلهم بمراسلات في آجالها القانونية فوت عليهم فرص عمل، وأربك ملفات إدارية حساسة، بل وتسبب في ضياع حقوق قانونية، خاصة عندما يتعلق الأمر باستدعاءات رسمية أو آجال الطعون والردود الإدارية، وهي تبعات قد لا يمكن تداركها لاحقًا.

ويزداد الوضع تعقيدًا حين يُطلب من المواطنين التنقل المتكرر إلى مكتب البريد للاستفسار أو البحث عن مراسلاتهم بأنفسهم، في مشهد يفرغ الخدمة البريدية من جوهرها، ويحولها من خدمة عمومية إلى عبء إضافي، خصوصًا على كبار السن والموظفين وذوي الدخل المحدود.

ورغم المكانة التي يفترض أن تحتلها سيدي بيبي كحاضرة جماعية، فإنها لا تزال تعامل بمنطق “الهامش”، في تناقض صارخ مع شعارات القرب وجودة الخدمات التي يرفعها بريد المغرب في خطاباته الرسمية. فهل يُعقل أن تُحرم مدينة كاملة من موزع بريد في زمن الرقمنة وربط المسؤولية بالمحاسبة؟

إن هذا الوضع يفرض تدخلاً عاجلاً من الجهات المسؤولة داخل بريد المغرب، كما يستدعي مساءلة حقيقية حول أسباب هذا الخلل واستمراره، مع إيجاد حلول عملية تضمن استمرارية الخدمة واحترام حقوق الساكنة، انسجامًا مع مبدأ المرفق العمومي الذي يفترض فيه الاستمرارية والإنصاف المجالي.

وفي انتظار تحرك فعلي، تبقى ساكنة سيدي بيبي رهينة وضع غير مقبول، تُهدَر فيه الفرص، وتُعطَّل فيه المصالح، ويُعمَّق فيه الإحساس بالتهميش، في وقت يفترض أن تكون فيه الخدمات العمومية رافعة للتنمية لا عائقًا أمامها.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button