السيد محمد الزهر، عامل صاحب الجلالة على عمالة إنزكان آيت ملول.. تأهيل أكاديمي وتجربة إدارية وميدانية في مواكبة التنمية الترابية وتنزيل التوجيهات الملكية السامية

من تتبع الأوراش المهيكلة وتأهيل المجال الحضري إلى تعزيز الخدمات الاجتماعية والصحية وتطوير المرافق العمومية.. مقاربة تدبيرية تستحضر الالتقائية المؤسساتية والحضور الميداني والاستجابة لأولويات التنمية المحلية.

تشهد عمالة إنزكان آيت ملول خلال المرحلة الراهنة حركية تنموية متعددة الأبعاد، تتجلى في تنوع الأوراش المفتوحة وتعدد المشاريع الرامية إلى تأهيل البنيات التحتية، وتطوير المرافق العمومية والرياضية والثقافية، وتعزيز الخدمات الاجتماعية والصحية، فضلاً عن مواكبة البرامج الهادفة إلى تحسين ظروف عيش الساكنة وتوسيع آفاق الإدماج الاقتصادي للشباب. وهي دينامية تعكس توجهاً نحو إرساء تدبير ترابي أكثر التصاقاً بالواقع الميداني، وأكثر استجابة للتحولات التي يعرفها المجال الترابي وتطلعات ساكنته.

وفي قلب هذه الحركية، يبرز الدور الذي يضطلع به السيد محمد الزهر، عامل صاحب الجلالة على عمالة إنزكان آيت ملول، من خلال مقاربة تدبيرية تقوم على مواكبة الأوراش ميدانياً، وتعزيز التنسيق بين مختلف المؤسسات والمتدخلين، وتتبع تقدم المشاريع، والعمل على تذليل الإكراهات التي قد تعترض تنفيذها، في إطار من الالتزام بالاختصاصات والمسؤوليات المؤسساتية.

وتكتسي هذه المقاربة أهمية خاصة بالنظر إلى تعدد الرهانات التنموية والاجتماعية التي تواجه العمالة، وما تفرضه من قدرة على ترتيب الأولويات، وتعبئة الفاعلين، وتحقيق الالتقائية بين البرامج القطاعية، بما يجعل من الإدارة الترابية حلقة محورية في مواكبة تنفيذ السياسات العمومية على المستوى المحلي، والإسهام في تنزيل التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تحقيق تنمية ترابية مندمجة وأكثر إنصافاً ونجاعة.

تكوين أكاديمي متخصص ومسار مهني متدرج
ولا تنفصل طبيعة التدبير الذي يواكب به السيد العامل الأوراش الحالية عن تكوينه العلمي ومساره المهني، اللذين يجمعان بين التأهيل الأكاديمي المتخصص والخبرة المتراكمة في مختلف مستويات الإدارة الترابية.

فالسيد محمد الزهر حاصل على شهادة الماستر في القانون العام ودكتوراه في العلوم الإدارية، كما أنه خريج المعهد الملكي للإدارة الترابية، وهو تكوين يجمع بين المعرفة القانونية والمؤسساتية والإلمام بآليات الإدارة والحكامة والتدبير العمومي.
ويشكل هذا الرصيد العلمي خلفية معرفية لفهم قضايا التنظيم الإداري، وتدبير المرافق العمومية، وتنسيق تدخلات المؤسسات، ومواكبة البرامج التنموية، وهي مجالات ترتبط بصورة مباشرة بالمهام الموكولة إلى الإدارة الترابية.
وقد تعزز هذا التأهيل الأكاديمي بمسار مهني متدرج انطلق سنة 1992 بتوليه مهام قائد بعمالة فاس، قبل تعيينه باشا بالعمالة نفسها سنة 2001، ثم باشا بعمالة طنجة-أصيلا سنة 2004. وفي سنة 2010، تولى مهام الكاتب العام لإقليم قلعة السراغنة، قبل تعيينه كاتباً عاماً لعمالة وجدة-أنكاد سنة 2014.
كما شغل سنة 2015 منصب عامل على إقليم الرشيدية، ثم عاملاً على إقليم الحسيمة سنة 2016، قبل التحاقه بالإدارة المركزية لوزارة الداخلية سنة 2017 بصفة عامل ملحق، وتكليفه سنة 2020 بالوحدة الخاصة للتتبع بديوان وزير الداخلية. وقد حصل سنة 2017 على وسام الاستحقاق الوطني من الدرجة الممتازة.
وتبرز هذه المحطات تعدد مستويات المسؤولية التي اضطلع بها، من التدبير المحلي والإقليمي إلى المهام المركزية، بما أتاح له الاحتكاك بمختلف القضايا المرتبطة بتدبير الشأن الترابي، ومواكبة المشاريع، وتنسيق تدخلات المصالح الإدارية، والتعامل مع الإكراهات التنموية والاجتماعية والمؤسساتية.
تأهيل المجال الحضري والبنيات التحتية.. أوراش متعددة بمختلف الجماعات
على مستوى عمالة إنزكان آيت ملول، تشمل الأوراش التي تمت مواكبتها مجموعة من المشاريع الرامية إلى تحسين البنيات الأساسية والارتقاء بجودة الفضاءات العمومية وتعزيز جاذبية المجال الترابي.
وفي هذا الإطار، تندرج مشاريع تهيئة حديقة عمر الخيام وفضاء النور 2 بالدشيرة الجهادية، وتهيئة حديقة أكدال بأيت ملول، ومشروع الإنارة العمومية بالطريق الجهوية رقم 105 بالقليعة، فضلاً عن تهيئة الأزقة والساحات ومركز التمسية، وتقوية الطريق الوطنية رقم 10 على مستوى جماعة أولاد دحو، وإنجاز منشأة فنية على واد أورغا.
وتعكس هذه المشاريع تنوع مجالات التدخل وتوزعها على عدد من الجماعات الترابية، بما يستحضر خصوصيات كل مجال وحاجياته، ويسعى إلى تحسين ظروف التنقل وجودة الفضاءات العمومية وتطوير التجهيزات الأساسية.
كما تبرز أهمية هذه الأوراش من خلال طبيعة التدخلات التي تجمع بين التهيئة الحضرية وتحسين الإنارة العمومية وتقوية الطرق والمنشآت الفنية، وهي مكونات أساسية في دعم التنمية المحلية وتعزيز شروط الجاذبية والاستثمار.
المرافق الرياضية والثقافية.. تعزيز التجهيزات وتحسين العرض المحلي
وفي المجال الرياضي والثقافي، تحظى مشاريع تطوير التجهيزات الجماعية بمكانة ضمن الأوراش التي تتم مواكبتها، وفي مقدمتها المسبح الأولمبي والقاعة المغطاة متعددة الرياضات بأيت ملول، فضلاً عن مشروع تهيئة شارعي محمد السادس والعيون، والمعهد الموسيقي بالدشيرة الجهادية.
وتندرج هذه المشاريع ضمن الجهود الرامية إلى توسيع العرض المحلي من المرافق الرياضية والثقافية، وتوفير فضاءات تستجيب لحاجيات الشباب ومختلف الفئات، بما يجعل الاستثمار في التجهيزات الجماعية جزءاً من مقاربة التنمية التي لا تقتصر على البنيات الأساسية، بل تشمل كذلك الأبعاد الاجتماعية والتربوية والثقافية.
وفي سياق تتبع هذه الأوراش، قام السيد العامل بجولات ميدانية شملت عدداً من الجماعات الترابية، من بينها الزيارة التي جرت في 15 أكتوبر 2026، وشملت إنزكان والدشيرة الجهادية وأيت ملول والتمسية، للوقوف على تقدم الأشغال ومناقشة الجوانب التقنية والتنظيمية مع المتدخلين.
كما شملت زيارة ميدانية بأيت ملول يوم 29 أكتوبر 2026 أوراش المسبح الأولمبي والقاعة المغطاة بساحة أدمين ومشروع تهيئة شارع محمد السادس، بمشاركة ممثلي الجماعة والأطر التقنية ومكاتب الدراسات.
وتبرز هذه الزيارات أهمية التتبع الميداني في مواكبة المشاريع، والوقوف المباشر على مراحل تنفيذها، ومناقشة الإكراهات المحتملة مع الجهات المعنية، بما يعزز التنسيق ويتيح معالجة الصعوبات في إطار الاختصاصات المخولة لكل متدخل.
البعد الاجتماعي والصحي.. مواكبة الفئات الهشة وتقريب الخدمات
وعلى المستوى الاجتماعي والصحي، تندرج المبادرات التي شهدتها العمالة ضمن التوجهات الرامية إلى تعزيز الخدمات الأساسية وتحسين الولوج إليها، مع إيلاء عناية خاصة للفئات الهشة والأشخاص في وضعية إعاقة.
وفي هذا الإطار، شهدت سنة 2026 تدشين المركز الإقليمي المدمج لإعادة التأهيل الوظيفي بالدشيرة الجهادية، وتسليم سيارة إسعاف من الصنف «أ» للمندوبية الإقليمية للصحة والحماية الاجتماعية، إلى جانب توزيع أجهزة سمعية لفائدة 220 طفلاً وطفلة من الصم وضعاف السمع، في مبادرة تستهدف دعم الإدماج الاجتماعي والتربوي لهذه الفئة.
كما تمت مواكبة تنظيم قوافل طبية متعددة التخصصات لفائدة ساكنة عدد من الجماعات، من بينها التمسية وأولاد دحو، إلى جانب مبادرات صحية تروم تقريب الخدمات الطبية من المواطنين وتعزيز العرض الصحي على المستوى المحلي.
وتكتسي هذه التدخلات أهمية بالنظر إلى بعدها الإنساني والاجتماعي، وارتباطها بتعزيز التضامن والإنصاف المجالي وتحسين ظروف استفادة المواطنين من الخدمات الأساسية، في انسجام مع التوجه الوطني الرامي إلى ترسيخ أسس الدولة الاجتماعية.
المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وإدماج الشباب
وتشكل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية أحد المجالات الأساسية لمواكبة البرامج الاجتماعية والاقتصادية على مستوى العمالة، من خلال دعم المشاريع الموجهة إلى الفئات في وضعية هشاشة، وتعزيز الإدماج الاجتماعي، وتوسيع فرص تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب.
وفي هذا السياق، شهدت سنة 2026 الإعلان عن طلبات اقتراح مشاريع في إطار برنامج تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب، بما يفتح المجال أمام المبادرات الفردية والجماعية ويسهم في تشجيع روح المقاولة وتوسيع فرص الإدماج الاقتصادي.
كما تبرز أهمية مواكبة المرافق الاجتماعية ومؤسسات الرعاية والتأهيل، وتعزيز الخدمات الموجهة للأشخاص في وضعية إعاقة، باعتبارها مكونات أساسية في تحقيق التنمية البشرية وتقوية التماسك الاجتماعي.
ويعكس هذا التوجه أهمية الانتقال من الاقتصار على توفير التجهيزات إلى الاهتمام كذلك بالخدمات التي تقدمها، ومدى استجابتها للحاجيات الفعلية للمستفيدين، بما يجعل البعد الاجتماعي حاضراً في مختلف مستويات التدبير الترابي.
تنزيل التوجيهات الملكية السامية.. من التوجهات الاستراتيجية إلى البرامج الترابية
ويشكل تنزيل التوجيهات الملكية السامية الإطار المرجعي الذي تنتظم في سياقه مختلف الأوراش التنموية والاجتماعية، لاسيما ما يرتبط بإرساء جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، القائم على تشخيص الحاجيات الفعلية للمجالات، والإنصات للمواطنين، وتحقيق الالتقائية بين البرامج القطاعية، وتوجيه التدخلات العمومية نحو الأولويات ذات الأثر المباشر على حياة الساكنة.
وفي هذا الإطار، شكل اللقاء التشاوري الذي ترأسه السيد العامل في 12 نونبر 2025 بشأن إعداد الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة محطة في مسار مواكبة هذا الورش على المستوى المحلي، من خلال إشراك مختلف المتدخلين في تحديد الأولويات واستحضار خصوصيات المجال الترابي وحاجياته.
وتتطلب مواكبة هذا الورش تعبئة مختلف الفاعلين المؤسساتيين والمنتخبين والمصالح اللاممركزة، وتنسيق تدخلاتهم في إطار رؤية مندمجة، بما يضمن الانتقال من البرامج القطاعية المتفرقة إلى مشاريع متكاملة تستجيب للأولويات التنموية والاجتماعية، وتراعي التفاوتات المجالية وتطلعات المواطنين.
كما تتقاطع المشاريع التي تتم مواكبتها في مجالات تأهيل المجال الحضري، وتعزيز البنيات الرياضية والثقافية، وتطوير الخدمات الصحية والاجتماعية، ودعم الإدماج الاقتصادي للشباب، مع التوجهات الملكية الرامية إلى جعل التنمية الترابية أكثر شمولاً وإنصافاً، وتعزيز دور الاستثمار العمومي في تحسين ظروف العيش وتوسيع فرص التنمية.
وفي هذا السياق، يبرز دور الإدارة الترابية في مواكبة التنزيل المحلي لهذه التوجهات، من خلال التنسيق بين الجماعات الترابية والمصالح اللاممركزة للدولة، وتيسير الالتقائية بين البرامج، ومواكبة تنفيذ المشاريع، في إطار احترام الاختصاصات والمسؤوليات المؤسساتية.
التنسيق المؤسساتي والحضور الميداني في خدمة نجاعة التدبير
ويظل التنسيق المؤسساتي أحد المكونات الأساسية لتدبير الأوراش الترابية، بالنظر إلى تعدد المتدخلين وتداخل الاختصاصات في إنجاز المشاريع. ومن هذا المنطلق، تكتسي مواكبة عمل الجماعات الترابية وتنسيق تدخلات المصالح اللاممركزة أهمية خاصة في تيسير تنفيذ البرامج وتجاوز الإكراهات الإدارية والتقنية.
كما أن الحضور الميداني والوقوف المباشر على وضعية المشاريع يتيحان الاطلاع على تفاصيل التنفيذ، ومناقشة الصعوبات مع الأطر التقنية والجهات المعنية، وتعزيز التواصل بين مختلف المتدخلين، بما يدعم استمرارية التتبع والمواكبة.
وتندرج هذه الممارسة ضمن تصور للتدبير الترابي يجعل من الميدان فضاءً لتشخيص الإكراهات واستحضار الأولويات، ومن التنسيق المؤسساتي آلية لتكامل الجهود، ومن تتبع النتائج مدخلاً لتحسين أداء المشاريع والخدمات العمومية.
وهكذا، فإن تجربة السيد محمد الزهر على رأس عمالة إنزكان آيت ملول تتيح الوقوف على تداخل عدد من المرتكزات في ممارسة المسؤولية الترابية، بدءاً من التكوين الأكاديمي المتخصص والخبرة الإدارية المتراكمة، مروراً بمواكبة المشاريع التنموية والاجتماعية، وصولاً إلى تعزيز التنسيق المؤسساتي والانخراط في تنزيل التوجهات الملكية السامية على المستوى المحلي.
ويبقى الرهان الأساسي في المرحلة المقبلة هو مواصلة تتبع هذه الأوراش إلى غاية استكمالها ودخولها حيز الخدمة، وضمان احترام معايير الجودة والآجال المحددة، وتقييم أثرها المباشر على ظروف عيش الساكنة، بما يجعل النتائج المحققة وجودة الخدمات معياراً أساسياً لتقييم السياسات العمومية وترسيخ دينامية التنمية الترابية بعمالة إنزكان آيت ملول.
