عيد الوحدة.. تجديد للروح الوطنية وترسيخ لدينامية التنمية المحلية بعمالة إنزكان أيت ملول


في أجواء يطبعها الاعتزاز بالانتماء الوطني واستحضار عمق الروابط التي تجمع المغاربة حول ثوابتهم ومقدساتهم، خلدت المملكة المغربية، يوم 31 أكتوبر 2026، الذكرى الوطنية الأولى لعيد الوحدة، باعتباره محطة وطنية بارزة لاستحضار مسيرة الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، وتجديد التعبئة الجماعية من أجل مواصلة مسار البناء والتنمية تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.

ولا تقتصر رمزية هذه المناسبة على استحضار دلالاتها الوطنية والتاريخية، بل تحمل أيضاً رسالة عميقة مفادها أن الوحدة الوطنية تزداد رسوخاً من خلال التضامن والتكامل بين مختلف مكونات المجتمع، وترجمة روح الانتماء المشترك إلى عمل مؤسساتي وتنموي يضع المواطن في صلب الاهتمام.

وعلى مستوى عمالة إنزكان أيت ملول، شكل تخليد هذه الذكرى مناسبة لتجديد التعبئة حول هذه القيم، حيث ترأس السيد محمد الزهر، عامل العمالة، صباح يوم السبت 31 أكتوبر، مراسم تحية العلم الوطني، بحضور ممثلي السلطات القضائية والإدارية والمنتخبين والمصالح الأمنية والعسكرية وفعاليات المجتمع المدني.
وعكست هذه المناسبة، بما تحمله من رمزية وطنية، أهمية انخراط مختلف المؤسسات والهيئات في صيانة المكتسبات الوطنية وتعزيز روح المواطنة والتلاحم، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لمواصلة مسيرة التنمية الشاملة.
وفي امتداد لهذه الدلالات، انتقل السيد العامل، مرفوقاً بالوفد الرسمي، إلى الجماعة الترابية التمسية، حيث أشرف على تدشين مركز «فضاء صحة الشباب التمسية»، في خطوة تحمل أبعاداً اجتماعية وتنموية تتجاوز افتتاح مرفق جديد، لتلامس إحدى القضايا الأساسية المرتبطة بمستقبل المجتمع، وهي الاستثمار في صحة الشباب وتأهيل الأجيال الصاعدة.
ويأتي هذا المشروع، الذي بلغت كلفته الإجمالية حوالي 5.84 مليون درهم، ليستجيب لحاجيات الفئة العمرية المتراوحة بين 10 و25 سنة، من خلال تقديم خدمات الاستقبال والتوجيه والتشخيص الطبي والنفسي والمواكبة والتتبع، إلى جانب تعزيز الوعي الصحي والوقاية والدعم النفسي والاجتماعي.
وتبرز أهمية هذه المبادرة في كونها تجسد أحد الأبعاد العملية للدولة الاجتماعية، من خلال تقريب الخدمات الصحية والاجتماعية من الشباب، وتعزيز فرص استفادتهم من الرعاية والتوجيه والمواكبة، بما يساعد على بناء جيل يتمتع بالصحة والثقة والقدرة على الإسهام في تنمية مجتمعه.
كما يعكس المشروع قيمة العمل المؤسساتي المشترك، باعتباره ثمرة شراكة بين المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية والجماعة الترابية التمسية، بما يؤكد أهمية التنسيق وتكامل الأدوار في إنجاز المشاريع ذات الأثر الاجتماعي المباشر.
وفي السياق ذاته، تندرج التحركات الميدانية التي يقوم بها السيد محمد الزهر، والتي شملت خلال الفترة الأخيرة عدداً من الجماعات الترابية، والوقوف على أوراش البنية التحتية والمرافق الرياضية والفضاءات العمومية، ضمن مقاربة تروم مواكبة المشاريع والاطلاع على تقدم إنجازها، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين.
إن الربط بين تخليد عيد الوحدة ومواصلة الأوراش التنموية يحمل دلالة عميقة؛ فالوحدة ليست فقط قيمة وطنية جامعة ورمزاً للتلاحم حول الثوابت، وإنما هي أيضاً مسؤولية يومية تتجسد في خدمة الصالح العام، وتحقيق العدالة المجالية، وتقريب الخدمات، وتوفير شروط العيش الكريم للمواطنين.
ومن هنا، تكتسب الدينامية التي تعرفها عمالة إنزكان أيت ملول أهمية خاصة، باعتبارها تعبيراً عن التقاء الإرادة الوطنية مع العمل الترابي المحلي، في إطار تعبئة مختلف المؤسسات والمنتخبين والفعاليات المدنية من أجل تحقيق تنمية تستجيب لتطلعات الساكنة.
وهكذا، يشكل الاحتفاء بالذكرى الأولى لعيد الوحدة مناسبة لاستحضار ما تحقق من مكتسبات وطنية، وتجديد الالتزام بمواصلة البناء والتقدم، فيما تظل المشاريع والمبادرات المحلية، وفي مقدمتها الاستثمار في صحة الشباب، من أبرز المجالات التي يمكن من خلالها تحويل روح الوحدة والتضامن إلى نتائج ملموسة في حياة المواطنين.
فالوحدة الوطنية قوة جامعة، والتنمية ثمرة من ثمارها، وخدمة المواطن تظل التعبير الأسمى عن الالتزام بقيمها ومبادئها.




