Uncategorized

الأستاذ الدكتور هشام الحسني، وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بإنزكان.. قامة قضائية وعلمية وإطار وطني يجسد قيم النزاهة والكفاءة ونبل المسؤولية

ليست المكانة التي يحظى بها بعض رجال القضاء وليدة المناصب التي يتقلدونها، ولا نتيجة المسارات الوظيفية التي يقطعونها فحسب، وإنما هي ثمرة ما يتحلون به من خصال شخصية ومهنية، وما يراكمونه من رصيد علمي ومعرفي، وما يتركونه من أثر طيب في محيطهم المهني والاجتماعي. ومن هذا المنطلق، يبرز الدكتور هشام الحسني، وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بإنزكان، باعتباره واحداً من الكفاءات القضائية الوطنية التي تستحق التقدير والتنويه، لما يجمعه من نزاهة واستقامة، وكفاءة علمية ومهنية، وحس عال بالمسؤولية، وانفتاح على محيطه المؤسساتي والمدني.إن الإشادة بالدكتور هشام الحسني ليست مجرد احتفاء بمسؤول قضائي يتولى مهام النيابة العامة، وإنما هي تقدير لمسار تتداخل فيه مقومات رجل القانون مع خصال الباحث الأكاديمي، وتتجلى فيه قيمة المسؤول الذي يدرك أن الموقع الذي يشغله ليس امتيازاً شخصياً، بل أمانة تقتضي الاستقامة والتجرد والإنصاف، وتجعل خدمة العدالة والمواطن في صدارة الأولويات.

ولعل من أبرز ما يميز هذه الشخصية ما يُعرف عنها من نزاهة واستقامة في تحمل المسؤولية، وما تحظى به من تقدير في أوساط مهنية ومدنية، بالنظر إلى ما يُنسب إليها من جدية في العمل، وحرص على احترام القانون، وتعامل مسؤول مع مختلف القضايا والملفات. وهي خصال تكتسب أهميتها في مرفق القضاء على وجه الخصوص، حيث لا تنفصل هيبة المؤسسة عن نزاهة القائمين عليها، ولا تستقيم الثقة في العدالة إلا بوجود مسؤولين يجعلون من الاستقامة والحياد والتجرد أساساً لممارستهم المهنية.وإلى جانب هذه الخصال، تشكل الكفاءة العلمية إحدى العلامات البارزة في مساره؛ فقد حرص الدكتور هشام الحسني على الجمع بين الممارسة القضائية والتأصيل الأكاديمي، متوجاً جهوده بالحصول على شهادة الدكتوراه في القانون الخاص من جامعة ابن زهر بأكادير، عن أطروحة علمية تناولت موضوع «عدالة الأحداث في ضوء السياسة الجنائية»، بميزة مشرف جداً مع التوصية بالطبع.وليس اختيار هذا الموضوع البحثي تفصيلاً عابراً في مساره العلمي، بل يعكس اهتماماً بقضايا قانونية وحقوقية دقيقة، تتطلب فهماً عميقاً للعلاقة بين القانون والمجتمع، واستحضاراً للأبعاد الإنسانية والإصلاحية للسياسة الجنائية. كما يعكس قيمة التكوين الأكاديمي حين يتحول إلى رصيد معرفي يغني الممارسة المهنية، ويساعد على استيعاب التحولات القانونية والاجتماعية، والتعامل مع الإشكالات المطروحة بمنهجية علمية ورؤية متبصرة.إن الجمع بين صفة الباحث الأكاديمي ومسؤولية رجل النيابة العامة يمنح هذه التجربة بعداً خاصاً، فالقضاء في جوهره ليس تطبيقاً آلياً للنصوص، وإنما ممارسة تستدعي المعرفة العميقة بالقانون، والقدرة على تقدير الوقائع، واستحضار مقاصد التشريع وضمانات الحقوق والحريات. وهي معادلة تتطلب كفاءة متجددة، وحساً مهنياً رفيعاً، وإدراكاً لحجم الأمانة الملقاة على عاتق من يتولى مسؤولية العدالة.كما أن ما يميز الدكتور الحسني هو انفتاحه على محيطه، وإيمانه بأهمية التواصل المؤسساتي والمدني، ووعيه بأن العدالة الحديثة لا يمكن أن تنعزل عن المجتمع وقضاياه وانتظاراته. فقد ظل الاهتمام بقضايا المرأة والطفل، والانخراط في المبادرات الرامية إلى حماية الفئات الهشة، والتفاعل مع فعاليات المجتمع المدني، من بين الجوانب التي حضرت في تجربته المهنية، بما يعكس تصوراً للمسؤولية القضائية يستحضر بعدها الإنساني والاجتماعي، ولا يحصرها في حدود الاختصاصات والإجراءات.ويبرز هذا الانفتاح كذلك في اهتمامه بقضايا الإعلام والتواصل، وإدراكه لأهمية بناء جسور الثقة والتفاهم بين المؤسسة القضائية ومحيطها، في إطار احترام استقلال القضاء وخصوصية العمل القضائي. وهي سمة تعكس وعياً بأن التواصل المسؤول والانفتاح على المبادرات الجادة يشكلان رافعتين أساسيتين لتعزيز الثقة في المؤسسات وترسيخ ثقافة المواطنة والحقوق.أما على مستوى تدبير المسؤولية، فتقدم بعض المبادرات التي شهدتها المحكمة الابتدائية بإنزكان نماذج عملية لهذا التوجه، من خلال الحرص على تحسين استقبال المرتفقين، وتنظيم الولوج إلى المرفق القضائي، والتصدي لمحاولات السمسرة والنصب التي تستهدف المتقاضين، فضلاً عن مواكبة عمل خلية التكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف. وهي مبادرات، وإن كانت أمثلة من تجربة أوسع، فإنها تبرز أهمية المسؤول القضائي الذي لا يكتفي بتدبير الملفات، بل يستحضر أيضاً ضرورة حماية كرامة المرتفق وصيانة الثقة في المؤسسة.ولعل ما يعزز هذا التقدير ما حظي به الدكتور هشام الحسني من ثقة زملائه، بانتخابه رئيساً للمكتب الجهوي للودادية الحسنية للقضاة بالدائرة الاستئنافية بأكادير، في محطة تعكس حضوره ضمن الفضاء المهني للقضاة، وما يضطلع به من أدوار في خدمة القضايا المشتركة لأسرة العدالة. كما شكل تكريمه من طرف جمعية صوت الطفل بأكادير، تقديراً لما اعتبرته الجمعية إسهاماً في حماية حقوق الطفل والمرأة وانفتاحاً على فعاليات المجتمع المدني، شاهداً إضافياً على ما يحظى به من تقدير خارج الإطار المهني المباشر.إن الحديث عن الدكتور هشام الحسني هو، في جوهره، حديث عن نموذج للمسؤول القضائي الذي تتكامل في شخصيته المعرفة والمسؤولية، والنزاهة والكفاءة، والصرامة المهنية والبعد الإنساني. شخصية تستمد قيمتها من رصيدها العلمي، ومن تجربتها في خدمة العدالة، ومن قدرتها على الانفتاح والتفاعل الإيجابي مع قضايا المجتمع، ومن إيمانها بأن المسؤولية الحقيقية تقاس بما يقدمه الإنسان من عطاء وما يتركه من أثر.وإذا كانت الكفاءات الوطنية هي الثروة الحقيقية للمؤسسات، فإن التعريف بالنماذج التي تجمع بين التأهيل العلمي والاستقامة المهنية ونبل الرسالة يظل واجباً تقديرياً وثقافياً، يعزز ثقافة الاعتراف بالكفاءات ويكرس قيمة العطاء المسؤول.ويظل الدكتور هشام الحسني، بما راكمه من تكوين وتجربة وما عُرف عنه من خصال مهنية وإنسانية، من الأسماء التي تستحق الإنصاف في التعريف بمسارها، والتقدير لما تمثله من قيمة مضافة لأسرة العدالة وللمشهد المؤسساتي بجهة سوس ماسة، في أفق عدالة قوامها النزاهة، ومرتكزها الكفاءة، وغايتها خدمة الإنسان وصيانة الحقوق وترسيخ سيادة القانون

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button