أكادير: الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي في صلب انطلاق البرامج الأكاديمية لمناورات “الأسد الإفريقي 2026” بالمغرب
أكادير – في سياق التحول المتسارع الذي تعرفه طبيعة الحروب الحديثة، تشهد مناورات الأسد الإفريقي 2026 بالمغرب إدماجاً واسعاً للتقنيات العسكرية المتقدمة، وفي مقدمتها الطائرات المسيّرة وأنظمة الذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس توجه الجيوش المشاركة نحو تعزيز الجاهزية الرقمية والعملياتية.
وتأتي هذه الدينامية بالتوازي مع انطلاق البرامج الأكاديمية بمدينة أكادير، بمشاركة أزيد من 400 عسكري من جنسيات متعددة، ضمن مرحلة أولى تندرج في إطار التحضير للتدريبات الميدانية، وتعزيز قدرات التنسيق بين القوات المشاركة في هذا التمرين الدولي الكبير.
ووفق معطيات متخصصة، يتضمن برنامج هذه السنة تنظيم تدريبات ميدانية وأكاديمية متقدمة على استخدام الطائرات بدون طيار، عبر إطلاق برنامج تجريبي يشمل دورتين تكوينيتين موجهتين لعدد محدود من المشاركين، بهدف تأهيلهم على تشغيل هذه الأنظمة ودمجها بشكل فعال في مختلف السيناريوهات العسكرية، مع التركيز على التدريب التطبيقي وتقنيات القيادة الميدانية.
وتُجرى هذه المناورات خلال الفترة الممتدة بين منتصف أبريل وبداية ماي، بمشاركة أزيد من 10 آلاف جندي يمثلون حوالي 20 دولة، إلى جانب تنظيم أنشطة ميدانية متعددة في كل من المغرب وتونس والسنغال وغانا، في إطار تعاون عسكري متعدد الأطراف.
وفي هذا السياق، أكد مسؤول عسكري أمريكي رفيع أن إدماج الطائرات بدون طيار يندرج ضمن رؤية استراتيجية أوسع، تروم بناء شبكة إقليمية لتأهيل وتشغيل هذه الأنظمة عبر القارة الإفريقية، مع التركيز على تطوير حلول عملية لمواجهة التحديات الميدانية المعقدة، وتحسين سرعة اتخاذ القرار في ساحات العمليات.
كما تعرف هذه الدورة انخراطاً لافتاً للقطاع الصناعي، حيث يشارك أكثر من 40 فاعلاً من الشركات الأمريكية إلى جانب الوحدات العسكرية، بهدف اختبار تقنيات حديثة في بيئة واقعية، تشمل أنظمة القيادة والسيطرة، وقدرات الضربات الدقيقة، والحلول الدفاعية المتقدمة، إضافة إلى أدوات التحليل الرقمي.
وتسعى هذه المقاربة إلى تقليص الفجوة بين الابتكار التكنولوجي والاستخدام الميداني، من خلال تسريع تطوير واختبار الأنظمة العسكرية الحديثة، خصوصاً تلك المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات الفورية، وتعزيز قدرات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع.
كما توفر المناورات فضاءً عملياً لتجريب وتقييم أداء الأنظمة الجديدة، بما في ذلك الروبوتات والحلول الرقمية، مع اعتماد التغذية الراجعة الميدانية لتحسين فعاليتها وتوسيع نطاق استخدامها في العمليات المشتركة.
وتؤكد هذه التوجهات أن مناورات “الأسد الإفريقي 2026” لم تعد تقتصر على التدريبات التقليدية، بل أصبحت منصة متقدمة لاختبار الجيل الجديد من التقنيات العسكرية، في سياق سعي متزايد نحو تحقيق تفوق ميداني قائم على التكنولوجيا والابتكار والتكامل العملياتي.




