حين يلتقي الفكر بالإبداع: مهرجان الطلبة يُسدل ستاره على أيام استثنائية
اختُتمت، يوم الجمعة 17 أبريل 2025، فعاليات المهرجان الدولي للطلبة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة ابن زهر بأكادير، بعد أيام حافلة امتدت من 14 إلى 17 أبريل 2025، وشكّلت محطة متميزة للاحتفاء بالإبداع الطلابي والتنوع الثقافي تحت شعار “إيقاع، وفكر، وامتداد”. وقد تميزت هذه التظاهرة بمشاركة فعّالة لمختلف الأندية الطلابية بالكلية، التي ساهمت في تنشيط البرنامج وإغنائه بمبادرات نوعية.استُهل المهرجان بجلسة افتتاحية رسمية تضمنت كلمات ترحيبية لعمادة الكلية، إلى جانب تقديم عام لموضوع التظاهرة ومحاورها. كما عرفت الأيام الأولى تنظيم عروض علمية من أبرزها عرض حول العلاج النفسي بالموسيقى بين العلم والتراث الإفريقي، إضافة إلى ورشة تطبيقية في الإسعافات الأولية، في تأكيد على أهمية المزج بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي.وعلى المستوى الفني، احتضن المهرجان معرضًا تشكيليًا شارك فيه طلبة مبدعون من مختلف التخصصات، حيث عُرضت لوحات فنية عكست تنوع التجارب الجمالية. كما شهدت الفعاليات عروضًا مسرحية، من بينها مسرحية “الدنيا دوارة”، التي تناولت قضايا اجتماعية بأسلوب فني معبّر، إلى جانب تنظيم ملتقيات شعرية أبرزت الحس الإبداعي لدى الطلبة.أما على الصعيد الفكري، فقد تضمن البرنامج سلسلة من المحاضرات والندوات التي قاربت قضايا راهنة ومتنوعة، من بينها التنوع الإفريقي ودوره في توحيد القارة، والشباب المغربي بين الواقع والتحديات المستقبلية، إضافة إلى مواضيع السلامة الرقمية والتلاقح الثقافي في المغرب. كما نُظمت موائد مستديرة حول الصحة النفسية والعقلية، وأخرى ناقشت دور الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية، في إطار استشراف التحولات المستقبلية في مجال التعليم.وفي سياق تنمية المهارات، برزت مجموعة من الورشات التكوينية التي لقيت تفاعلًا كبيرًا من الطلبة، من بينها ورشة التسويق الذاتي (Personal Branding)، وورشة الخط العربي، وورشة الحساب الذهني (السوروبان)، إضافة إلى ورشة متميزة في الجرافولوجي (تحليل الخط) التي مكّنت المشاركين من استكشاف دلالات الخط اليدوي وعلاقته بالشخصية. كما نُظمت لقاءات حول الانتقال من الجامعة إلى الحياة المهنية، بشراكة مع فاعلين مهنيين، لتعزيز قابلية تشغيل الطلبة.ولم تغب القضايا المجتمعية عن برنامج المهرجان، حيث تم تنظيم مناظرات حول الحكامة والتنمية الترابية، وورشات توعوية حول ندرة المياه، إلى جانب جلسات حوارية دولية جمعت طلبة مغاربة وأجانب في إطار تبادل ثقافي ومعرفي غني. كما ساهمت الأندية الطلابية، مثل الأندية الثقافية واللغوية والاجتماعية، في تأطير عدد من الأنشطة، بما عزز روح العمل الجماعي والمبادرة داخل الوسط الجامعي.واختُتمت فعاليات المهرجان بأمسية ثقافية متميزة، شكّلت لحظة تتويج لمسار غني بالأنشطة الفكرية والفنية، وأكدت على نجاح هذه التظاهرة في تحقيق أهدافها الرامية إلى خلق فضاء للتبادل الثقافي والعلمي، وتنمية قدرات الطلبة الإبداعية والتواصلية.ويمكن القول إن هذا المهرجان مثّل تجربة جامعية متكاملة، جمعت بين الفكر والفن والتكوين، وأسهمت في ترسيخ قيم الانفتاح والتعدد، بما يؤهل الطالب للاندماج الفاعل في مجتمعه ومواكبة التحولات المتسارعة في العالم.






