أكادير: عزيز اخنوش وزينة إدحلي يقودان دينامية انتخابية لافتة.

عبدلله بودي
حملة انتخابية غير مسبوقة يقودها عزيز أخنوش بمعية زينة إدحلي بسوس، في مشهد ميداني لافت تتعزز فيه أواصر التواصل مع الساكنة، وتتعدد محطاته ولقاءاته، لتضع قضايا المنطقة وتطلعات أبنائها في صلب النقاش. حملة تتقاطع فيها رمزية سوس مع حضور شخصيات وازنة، وتتحول فيها أكادير إلى إحدى أبرز واجهات الحراك الانتخابي، في تعبير واضح عن حجم الرهان الذي يوليه التجمع الوطني للأحرار للمدينة ولجهتها.
منذ الأيام الأولى للحملة، بدا واضحًا أن أكادير لن تكون مجرد محطة انتخابية عابرة، بل ستحتل موقعًا مركزيًا في التحرك الميداني للتجمع الوطني للأحرار بسوس ماسة. لقاءات متتالية، تجمعات جماهيرية، جولات ميدانية، وتواصل مباشر مع مختلف الفئات، في دينامية تتسع من مركز المدينة إلى مختلف مناطق أكادير إداوتنان.
وفي قلب هذه الدينامية يحضر عزيز أخنوش، رئيس التجمع الوطني للأحرار، الذي اختار أن يخوض جزءًا أساسيًا من حملته من داخل سوس، وأن يكون قريبًا من المواطنين ومن مرشحي الحزب ومناضليه. فمن أكادير إلى تغازوت والتامري وأورير، ثم إلى محطات أخرى بالجهة، ظل الحضور الميداني عنوانًا بارزًا لهذه الحملة.

ولعل اللافت في هذا الحضور أن أخنوش لا يظهر في سوس بصفته رئيسًا لحزب وطني فحسب، وإنما باعتباره أيضًا ابن المنطقة وأحد أبرز الأسماء التي ارتبط مسارها الاقتصادي والسياسي بسوس. وهو ما يمنح حضوره في الحملة خصوصية تتجاوز البعد التنظيمي لتلامس العلاقة المباشرة بالمجال وذاكرة المكان.
وبموازاة الحضور الوطني، تبرز زينة إدحلي في واجهة الحملة بأكادير إداوتنان. وهي شخصية تجمع بين التجربة المهنية والقانونية والتجربة البرلمانية والحضور المحلي، وتقدم نفسها باعتبارها ابنة أكادير التي تعرف تفاصيل المدينة وخصوصياتها وتطلعات سكانها.
وزينة إدحلي ليست اسمًا عابرًا في المشهد المحلي. فهي ابنة إبراهيم إدحلي المعروف بـ«بيشا»، أحد الأسماء التي ارتبطت بالحياة الاقتصادية والاجتماعية في سوس، وهو امتداد عائلي حاضر في الذاكرة المحلية. غير أن هذا الامتداد يأتي إلى جانب مسار شخصي راكمته إدحلي في المحاماة والعمل المدني والسياسي والتجربة البرلمانية.
وهنا تبرز إحدى خصوصيات الحملة الحالية: التقاء القيادة الوطنية بالامتداد المحلي.

فعزيز أخنوش يأتي بثقله كرئيس للحزب وبحضوره السياسي والوطني، بينما تتحرك زينة إدحلي من داخل أكادير، مستندة إلى معرفة مباشرة بالمدينة وإلى تجربة سياسية ومهنية، وإلى اسم عائلي له حضوره في ذاكرة المنطقة. وبين الشخصيتين تتشكل واجهة انتخابية تحمل بعدًا وطنيًا ومحليًا في آن واحد.
ولذلك لم يكن حضور إدحلي إلى جانب أخنوش في عدد من محطات الحملة مجرد تفصيل عابر. فالمشهد يعكس رغبة الحزب في الجمع بين قيادة وطنية حاضرة في الميدان ووجوه محلية قادرة على مخاطبة المجتمع من داخل خصوصياته.
وفي أكادير، تتضح هذه الدينامية أكثر من خلال تنوع اللقاءات. فالحملة لم تعتمد فقط على التجمعات الجماهيرية الكبرى، وإنما انتقلت إلى لقاءات قطاعية وتواصلية مع فئات مهنية واجتماعية مختلفة، بما في ذلك الأطر والنساء والفاعلين المحليين، في محاولة لجعل الحملة مساحة للنقاش المباشر حول قضايا المدينة والمنطقة.
وقد شهدت إحدى المحطات الانتخابية بأكادير، يوم 13 شتنبر، حضورًا جماهيريًا كبيرًا، حيث تحدثت التغطيات الصحفية عن مشاركة تجاوزت ألفي شخص، بحضور عدد من قيادات الحزب ومرشحيه، من بينهم زينة إدحلي. كما تواصلت بعد ذلك اللقاءات والجولات الميدانية في مختلف مناطق الدائرة.
ثم جاء الحضور المباشر لأخنوش في الأيام الأخيرة ليؤكد اتساع رقعة التحرك. ففي 19 شتنبر، شملت الجولة الميدانية تغازوت والتامري وأورير، في تواصل مباشر مع السكان والتجار والفاعلين المحليين، بمشاركة عدد من قيادات ومرشحي الحزب.
هذه التفاصيل مجتمعة تمنح الحملة طابعًا خاصًا. فالقوة هنا لا تُقرأ فقط في عدد المهرجانات أو حجم الحضور في تجمع معين، وإنما في استمرارية الحضور وتعدد الواجهات واتساع المجال الجغرافي وتنوع الفئات التي يجري التواصل معها.

وهو ما يجعل أكادير، في هذه الحملة، أكثر من مجرد دائرة انتخابية.
فالمدينة هي عاصمة سوس ماسة، وواحدة من أهم واجهاتها الاقتصادية والسياحية والإدارية، كما أنها تحمل رمزية خاصة في الوعي السوسي. ومن خلالها تمر الكثير من النقاشات المرتبطة بالتنمية والاستثمار والسياحة والتشغيل والبنية التحتية ومستقبل الجهة.
ومن هنا يمكن فهم الحضور المكثف للتجمع الوطني للأحرار في أكادير وسوس. فالحزب يتحرك في منطقة لها وزنها الخاص، ويضع أمامها عددًا من أبرز قياداته ومرشحيه، ويختار أن يخاطب ساكنتها من خلال الحضور المباشر بدل الاكتفاء بالرسائل عن بعد.
كما أن خصوصية سوس نفسها تضيف إلى الحملة بعدًا آخر؛ فهنا تحضر قوة الذاكرة المحلية، وقوة الأسماء، والامتدادات الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب الحضور السياسي والمؤسساتي. ولذلك فإن اختيار شخصيات مثل عزيز أخنوش وزينة إدحلي في واجهة الحملة بأكادير يحمل دلالات تتجاوز مجرد الترشح الانتخابي.
أخنوش، بما يحمله من حضور وطني وارتباط تاريخي بسوس، وإدحلي، بما تمثله من امتداد محلي وتجربة مهنية وبرلمانية وارتباط مباشر بأكادير، يلتقيان في مشهد انتخابي يراهن بوضوح على الشخصية والحضور والقرب من المواطنين.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، تتواصل الحملة بإيقاع متسارع، فيما تتوالى اللقاءات والمحطات الميدانية. ومن أكادير إلى محيطها، تتسع دائرة التواصل، وتظهر أسماء الحزب في مختلف الواجهات، بينما تظل المدينة في قلب هذا الحراك.
إنها حملة لا تعتمد على محطة واحدة ولا على اسم واحد؛ بل على منظومة من الحضور المتواصل: قيادة وطنية في الميدان، وجوه محلية معروفة، تنظيم حزبي يتحرك على امتداد الدائرة، ومرشحون يخوضون التواصل من داخل المجتمع.
وفي سوس تحديدًا، حيث للانتماء والذاكرة والأسماء دلالاتها الخاصة، تبدو هذه العناصر مجتمعة جزءًا أساسيًا من قراءة المشهد.
أكادير تتحدث، وسوس تتابع، والحملة تمضي في الميدان؛ أما الأسماء التي تتقدمها، وفي مقدمتها عزيز أخنوش وزينة إدحلي، فتمنح هذا الحراك عنوانه الأبرز: حضور وطني بامتداد محلي، وحملة اختارت أن تخاطب سوس من قلب سوس.