Uncategorized

رؤساء جماعات ترابية في قبضة المحاسبة العدلية


شرعت النيابات العامة لدى محاكم الاستئناف المختصة في جرائم الأموال في إحالة ملفات جديدة وثقيلة على أنظار القضاء، تهم عددًا من رؤساء الجماعات الترابية، بعضهم سبق أن صدرت في حقهم أحكام قضائية، فيما يتابع آخرون في قضايا تتعلق بغسل الأموال، وتبديد واختلاس أموال عمومية، وسوء تدبير المال العام.
وتأتي هذه الإحالات في إطار تفعيل المقتضيات القانونية الجاري بها العمل، وتنزيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، الذي يشكل أحد الركائز الأساسية للحكامة الجيدة، خاصة في ظل تنامي مطالب الرأي العام بتطهير الحياة العامة، ووضع حد لثقافة الإفلات من العقاب.
مصادر مطلعة أكدت أن هذه الملفات استندت إلى تقارير أنجزتها مؤسسات الرقابة، وعلى رأسها المفتشية العامة للإدارة الترابية، والمجلس الأعلى للحسابات، والتي رصدت اختلالات جسيمة في تدبير الصفقات العمومية، وتدبير الممتلكات الجماعية، إضافة إلى شبهة الإثراء غير المشروع.
وتعكس هذه الدينامية القضائية تشديد الرقابة على تدبير المال العام، وتوجّهًا رسميًا واضحًا نحو تعزيز الشفافية والنزاهة داخل الجماعات الترابية، باعتبارها ركيزة أساسية للتنمية المحلية، وحلقة محورية في تنزيل السياسات العمومية.
ويرى متابعون أن فتح هذه الملفات أمام القضاء يشكل رسالة قوية مفادها أن المرحلة الحالية لا تتسامح مع التجاوزات، وأن المناصب الانتخابية لم تعد تشكل حصانة ضد المساءلة القانونية، مهما كانت المواقع أو الانتماءات.
ويبقى الرهان الحقيقي، وفق فاعلين حقوقيين، هو تسريع وتيرة البت في هذه القضايا، وضمان أحكام رادعة تعيد الثقة في المؤسسات، وتكرس دولة القانون، وتؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها التدبير العمومي مرادفًا للنزاهة وخدمة الصالح العام.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button