سعيد أمزازي.. مقاربة جديدة للسلطة الترابية بسوس ماسة
في سياق وطني يتسم بتسارع وتيرة الأوراش التنموية، يبرز سعيد أمزازي كأحد المسؤولين الذين اختاروا إعادة صياغة دور رجل السلطة، بعيدًا عن المقاربة التقليدية، نحو نموذج قائم على القرب، النجاعة، والتدخل الميداني المستمر.
قادماً من تجربة حكومية داخل وزارة التربية الوطنية، ومسلحًا بخلفية أكاديمية، انتقل أمزازي إلى تدبير الشأن الترابي داخل وزارة الداخلية، حيث يفرض الواقع إيقاعًا مختلفًا، قائمًا على سرعة التنفيذ ودقة التتبع. هذا التحول لم يكن مجرد انتقال إداري، بل شكل محطة لإبراز أسلوب جديد في الحكامة، عنوانه الفعالية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
في أكادير، تتجسد هذه المقاربة من خلال أوراش مهيكلة تعرف وتيرة متسارعة، في إطار رؤية تنموية مدعومة بتوجيهات محمد السادس. مشاريع البنية التحتية، تأهيل الفضاءات الحضرية، وتحفيز الاستثمار، كلها عناصر تعكس دينامية مدينة تسعى إلى ترسيخ موقعها كقطب اقتصادي وسياحي وطني.
غير أن ما يميز هذه المرحلة ليس فقط حجم المشاريع، بل منهجية الاشتغال. حضور ميداني متواصل، تتبع دقيق لمراحل الإنجاز، وتنسيق يومي بين مختلف المتدخلين، كلها مؤشرات على نمط تدبير يراهن على النجاعة بدل الاكتفاء بالتخطيط النظري.
وعلى مستوى الاستعدادات للاستحقاقات القارية والدولية، تواصل المدينة تعزيز جاهزيتها لاحتضان تظاهرات كبرى، من بينها كأس أمم إفريقيا 2025، في أفق الانخراط في دينامية كأس العالم 2030. وهي رهانات لا ترتبط فقط بالبنيات التحتية، بل بصورة المدينة وقدرتها على التنظيم المحكم.
بعيدًا عن المجال الحضري، تمتد هذه الدينامية إلى المناطق الجبلية التابعة لإقليم أكادير إداوتنان، حيث تتواصل الجهود لفك العزلة وتقريب الخدمات الأساسية. زيارات ميدانية ولقاءات مباشرة مع الساكنة تعكس إرادة لإرساء تنمية متوازنة، تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات المجال القروي.
هذا التوجه يعكس تحولًا في فلسفة تدبير الشأن العام، حيث لم يعد رجل السلطة مجرد منفذ للقرارات، بل فاعل استراتيجي يسعى إلى تحقيق الالتقائية بين مختلف البرامج، وضمان أثرها المباشر على حياة المواطنين.
في جهة سوس ماسة، تتبلور معالم تجربة تدبيرية تقوم على القرب والفعالية، يقودها سعيد أمزازي بمنطق يوازن بين صرامة القرار ومتطلبات التنمية، في أفق ترسيخ نموذج ترابي قادر على مواكبة التحولات والاستجابة لانتظارات الساكنة.




