Uncategorized

“حفرة الكنز… من وهم الثراء السريع إلى مسرح جريمة دفن حي: رحلة فقيه انتهت بالغدر والموت”


في واقعة تهتزّ لها منطقة ابن أحمد وقبائلها، وتكشف قاعاً مظلماً لعالم البحث عن الكنوز وطلاسم الشعوذة، تحوّل فقيه ينحدر من تارودانت إلى ضحية طمع وغدر، بعدما انتهت رحلة استمرت سنة كاملة داخل حفرة “كنز مزعوم” بتصفيته ودفنه في المكان نفسه الذي حلم رفقة شركائه بأن يكون مصدر ثرائهم السريع.

القصة، التي بدأت بصداقة، وانتهت بجريمة دفن سرية، تكشف عن شبكة من الوهم والخداع والانهيار القيمي الذي يقود في أحيان كثيرة إلى نهايات مأسوية.


صداقة وُلدت من طمع… وتحولت إلى مشروع وهمي للاغتناء

بدأت الحكاية حين توطدت علاقة بين ثلاثة أشخاص: فقيه من تارودانت، ورجلين من دوار بني اسكتن بجماعة سيدي عبد الكريم قرب ابن أحمد. علاقة امتدت لأشهر، تحولت خلالها الثقة إلى شراكة في مشروع غريب: البحث عن الكنوز المدفونة.

وفق مصادر مطلعة، فقد اقتنع الثلاثة بوجود كنز كبير قرب منزل أحدهم. وباسم “العزائم” و”تحضير الحراس من الجن”، انطلقوا في حفر حفرة ضخمة امتدت عملية حفرها لأزيد من عام، بحثاً عن ثروة مزعومة.

ورغم طول المدة، كان الفقيه يذكي الحماس في نفوس شركائه، متحدثاً عن “علامات قرب الفرج”، قبل أن يطلب في مرحلة لاحقة تمويل شراء مواد “لحماية الكنز من الشياطين”، وهو ما كلّف صاحب المنزل ما يقارب 10 ملايين سنتيم.

لكن المال ذهب، والكنز لم يظهر.


اختفاء الفقيه… وولادة شك بالنصب

بعد حصوله على المبالغ المالية، اختفى الفقيه عن الأنظار. هاتفه لا يجيب، ووعوده لا تتحقق. فبدأ الشك يتسلل إلى صاحب المنزل الذي شعر بأنه وقع في فخّ “نصب” متقن.

هنا ستبدأ الخطة التي ستغير مسار القصة نحو القتل.


صورة “قلة” عبر واتساب… طُعم الموت

لتوريط الفقيه وإعادته إلى ابن أحمد، أرسل صاحب المنزل عبر جار له صورة “قلة” مزعومة، قال إنها جزء من الكنز الذي تم العثور عليه.

وصلت الصورة إلى الفقيه، فانطلت عليه الحيلة. شدّ الرحال من تارودانت إلى ابن أحمد على عجل، آملاً في استكمال عملية “التحويل” لاستخراج ما تبقى من الخزينة.

لكن اللحظة التي وطئت فيها قدماه الحفرة، كانت لحظة نهايته.


القتل والدفن… في المكان ذاته

فور وصوله، نشب خلاف حاد بينه وبين صاحب المنزل. وسرعان ما تحوّل الخلاف إلى عنف، انتهى بإجهاز هذا الأخير عليه، ودفنه داخل الحفرة نفسها التي قضى عامًا كاملاً في حفرها بحثاً عن “البركة”.

دفنه هناك… تحت التراب الذي كانوا يعتقدون أنه يخفي الملايين.


السائق يكشف السر… والدرك يتحرك

جار صاحب المنزل، الذي كان يلعب دور الوسيط، عاد إلى المنطقة. حاول الاتصال بالفقيه دون جدوى. فسأل صاحب المنزل، فسمع الجملة الصادمة:

“صافي… قبرتو فالحفرة. ما تبقاش تهضر فالموضوع.”

لكن الجار اختار التوجه إلى مركز الدرك بأمزاب، مقدماً بلاغاً بالتفاصيل الكاملة.

تحركت عناصر الدرك فوراً، وتم استخراج الجثة في الساعات الأولى من الليل، وإيقاف ثلاثة مشتبه فيهم:

  • صاحب المنزل (القاتل المفترض)
  • السائق
  • متورط ثالث من نفس الدوار

ولا يزال الثلاثة رهن البحث لدى الفصيلة القضائية بسطات.


تشريح طبي… وتحقيقات موسعة لكشف الحقيقة

الوكيل العام للملك لدى استئنافية سطات أمر بإجراء تشريح طبي لتحديد أسباب الوفاة بدقة، في حين تتواصل الأبحاث التقنية والميدانية لتحديد مسؤولية كل مشتبه فيه في الجريمة.

القضية مرشحة لأن تتحول إلى ملف رأي عام، نظراً لغرابة تفاصيلها وارتباطها بشبكات الوهم والشعوذة المنتشرة في بعض المناطق.


عبرة قاسية… دفن أحلام وثقة وإنسان

انتهت قصة الفقيه برحلة أخيرة داخل حفرة ظن أنها بوابة الثراء، لكنها تحولت إلى قبر صامت.
وانتهت معها صداقة بائسة قائمة على الطمع، دفنت بدورها مع الجثة.

قضية تذكر بأن البحث عن الثراء السريع… لا ينتهي إلا بالخراب المريع .

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button