مهمة دراسية لوفد برلماني من مجلس النواب بالمملكة المتحدة تتمحور حول الديمقراطية التشاركية وإشراك الشباب
شكلت قضايا إشراك الشباب في العمل السياسي، والعرائض المقدمة من المواطنين إلى المؤسسات التشريعية، وبرلمان الطفل، وآليات انفتاح البرلمانات وتواصلها مع المجتمع، أبرز المحاور التي بحثها وفد من مجلس النواب، خلال مهمة دراسية قام بها يومي 25 و26 نونبر 2025، شملت كلاً من البرلمان الاسكتلندي بمدينة “إدنبرة” ومقر مؤسسة “ويستمنستر للديمقراطية” بالعاصمة لندن.
وضم الوفد كلاً من النائب السيد عبد الرحمان رابح عن فريق التجمع الوطني للأحرار، والسيد محمد الهلالي عن فريق الأصالة والمعاصرة، والسيد محمود عبا عن الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، والسيدة سكينة لحموش عن الفريق الحركي.
بإسكتلندا، استعرض الجانبان المغربي والأسكتلندي الممارسات الفضلى في كلا البلدين فيما يخص العرائض والإطارات الدستورية والتشريعية المنظمة لها، ومآلاتها داخل المؤسستين التشريعيتين. وفي هذا الإطار، أبرز أعضاء وفد مجلس النواب الحقوق التي يكفلها دستور المملكة، مشددين على أهمية دسترة الحق في تقديم العرائض إلى السلطات العمومية، وكذا الحق في تقديم الملتمسات في مجال التشريع، كما استعرضوا الآليات التي اعتمدها مجلس النواب لضمان التفعيل الأمثل لهذه الحقوق.
وشكل موضوع تعزيز قرب البرلمان من المواطنين، عبر آليات متعددة، محوراً آخر في المباحثات التي تناولت أيضاً سبل إشراك الشباب في الحياة السياسية. وذكّر الوفد البرلماني المغربي بالسياسات العمومية التي يعتمدها المغرب لفائدة الشباب والأطفال، تنفيذاً للرؤية السديدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الحريص على استفادة مختلف فئات المجتمع ومجالاته الترابية من ثمار التنمية.
وفي سياق متصل، تطرق أعضاء الوفد إلى المستجدات التي يتضمنها مشروع القانون التنظيمي لمجلس النواب -الذي يخضع حالياً للمسطرة التشريعية- ولا سيما التدابير الرامية إلى تشجيع الشباب على الانخراط في العمل السياسي، سواء عبر الترشيح أو التصويت.
كما استحوذت تجربتا “برلمان الطفل” في المملكة المغربية و”برلمان الشباب” في اسكتلندا على حيز هام من النقاش، حيث استعرض الجانبان، كلٌّ حسب سياقه الوطني والمؤسساتي، طرق اختيار أعضاء هذه المؤسسات وأدوارها في التربية على المواطنة والتحفيز على المشاركة العامة.
وأوضح الوفد المغربي، في هذا الصدد، الدور الهام والنبيل الذي يضطلع به برلمان الطفل المغربي، والمداولات التي يعقدها تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، والرئاسة الفعلية لصاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، رئيسة المرصد الوطني لحقوق الطفل؛ الذي يبذل جهوداً دؤوبة، من خلال دوره الاقتراحي والبيداغوجي، لجعل قضايا الطفولة في صلب السياسات العمومية.
وأكد الوفد أن برلمان الطفل، الذي أُحدث سنة 1999 بتعليمات ملكية سامية، أضحى ممارسة رائدة ونموذجاً يحتذى به دولياً. وذكّر النواب، في هذا السياق، باحتضان المغرب يومي 21 و22 نونبر 2025 للدورة الأولى للمنتدى الإفريقي لبرلمان الطفل، تحت الرعاية الملكية السامية والرئاسة الفعلية لصاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، وبمشاركة واسعة لرؤساء برلمانات إفريقية، وأطفال وشباب برلمانيين، ووزراء أفارقة معنيين بقضايا الطفولة.
واتفق الجانبان على ضرورة مواصلة تبادل الخبرات والتعرف على الممارسات الفضلى في مجالات إشراك الشباب، والانفتاح، والديمقراطية التشاركية، والتواصل المؤسساتي.
وفي محطته بلندن، عقد وفد مجلس النواب جلسة عمل مع السيد أنتوني سميث (Anthony Smith)، الرئيس التنفيذي لمؤسسة “ويستمنستر للديمقراطية” (WFD)، الذي أشاد بحصيلة الشراكة القائمة بين المؤسسة ومجلس النواب منذ قرابة 15 سنة.
وتم خلال اللقاء استعراض ثمار هذه الشراكة في مجالات التكوين، وتبادل الممارسات البرلمانية، وإنتاج الدلائل المرجعية التي تغطي مختلف الوظائف البرلمانية، فضلاً عن التعاون في إطار مبادرة الشراكة من أجل حكومة منفتحة (OGP). وشكل برنامج التكوين الموجه للشباب، الذي يجري تنفيذه منذ حوالي عامين، محوراً أساسياً في المباحثات.
واعتبر السيد أنتوني سميث أن الشراكة مع مجلس النواب تعد نموذجية وتزداد رسوخاً، مؤكداً عزم المؤسسة على تعزيز هذا التعاون وإعطائه بعداً إقليمياً، من خلال تقاسم التجارب الناجحة مع برلمانات وطنية أخرى، تعزيزاً للديمقراطية والمشاركة على المستويين الإقليمي والدولي.
جدير بالذكر أن هذه المهمة الدراسية تندرج في إطار علاقات التعاون والشراكة القائمة بين مجلس النواب ومؤسسة “ويستمنستر للديمقراطية” منذ سنة 2011




