أخنوش يعلن رحيله: معركة الخلافة تشتعل في حزب الأحرار
في خطوة فاجأت الطبقة السياسية المغربية، أعلن عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار ورئيس الحكومة، قراره النهائي بعدم الترشح لولاية جديدة على رأس الحزب، مع انعقاد المؤتمر الوطني الاستثنائي المرتقب الشهر المقبل. القرار الذي جاء رغم إلحاح قيادات بارزة في الحزب لإقناعه بالبقاء حتى ما بعد الانتخابات التشريعية، يفتح صفحة جديدة من التنافس داخل أكبر الأحزاب المغربية.
صدمة داخل المكتب السياسي
خلّف إعلان أخنوش موجة من الارتباك داخل المكتب السياسي للحزب، خاصة أن التوقيت يأتي في مرحلة حساسة تسبق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. ورغم محاولات متكررة من قيادات الحزب لثنيه عن قراره، بدا أخنوش مصمماً على الانسحاب، ما يطرح تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء هذا القرار المفاجئ.
سباق الخلافة: الأسماء المتداولة
بدأت الأسماء تتداول بقوة داخل أروقة الحزب، حيث يبرز رشيد طالبي العلمي، وزير الداخلية السابق ورجل الملفات الصعبة، كأحد المرشحين الأقوى بحكم خبرته السياسية الطويلة وعلاقاته الواسعة. كما يُذكر اسم مصطفى بايتاس، الناطق الرسمي باسم الحكومة ووزير الدولة، الذي اكتسب حضوراً إعلامياً وسياسياً مهماً خلال السنوات الأخيرة.
أمين التهراوي، القيادي البارز في الحزب، يُعتبر أيضاً من المنافسين المحتملين، إلى جانب محمد سعد برادة. وتتحدث بعض الأوساط عن احتمال عودة مولاي حفيظ العلمي، وإن كان هذا السيناريو يبقى غير مؤكد.
فوزي لقجع: المرشح غير المتوقع؟
في قراءة تحليلية للمشهد، يبرز اسم فوزي لقجع كمرشح محتمل قد يحسم المعركة لصالحه. الرجل الذي يترأس حاليا الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، والذي ستنتهي ولايته الأخيرة هذه السنة وفق قانون الجامعة، يملك عدة أوراق قوية في يده.
لقجع ليس مجرد مسؤول رياضي، بل أصبح خلال السنوات الأخيرة وجهاً بارزاً على المستوى الوطني والدولي. إشرافه على ملف احتضان المغرب لكأس العالم 2030 يمنحه ميزة استراتيجية، خاصة أن هذا الملف يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأوراش التنموية الكبرى التي تشهدها المملكة، من تشييد الملاعب العصرية إلى تطوير البنية التحتية المحيطة بها.
الرجل أثبت كفاءته في تسيير ملفات معقدة وفي التفاوض على المستوى الدولي، وهو ما يحتاجه حزب الأحرار في المرحلة المقبلة. استمرارية الإشراف على الأوراش الكبرى المرتبطة بكأس العالم، والتي تشمل تنمية شاملة لمختلف الأقاليم المغربية، تجعل من لقجع مرشحاً منطقياً لقيادة حزب يريد الحفاظ على موقعه الريادي.
رهانات المرحلة المقبلة
أياً كان من سيخلف أخنوش، فإنه سيواجه تحديات جسيمة: الحفاظ على وحدة الحزب، قيادته نحو الانتخابات التشريعية المقبلة، والأهم، إدارة التوازنات الدقيقة داخل الائتلاف الحكومي. الشهر المقبل سيكون حاسماً، حين يجتمع المؤتمر الاستثنائي ليكتب فصلاً جديداً في تاريخ التجمع الوطني للأحرار.
السؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل سيختار الحزب الاستمرارية مع وجه من الوجوه التقليدية، أم سيراهن على دماء جديدة قادرة على قيادته نحو المستقبل؟ الأسابيع المقبلة ستحمل الجواب.




