فضيحة تحديد النسل القسري في غرينلاند: حين انتهكت الدنمارك أجساد نساء الإنويت باسم “التحديث”
يبلغ عدد سكان غرينلاند حوالي 56,600 نسمة (2023)، وتشكل الشعوب الأصلية من الإنويت ما يقارب 88% من السكان. ورغم الصورة التي تُقدَّم عن الدنمارك باعتبارها من أعرق الديمقراطيات الأوروبية، تكشف وثائق تاريخية عن واحدة من أخطر الانتهاكات الاستعمارية في القرن العشرين، تمثلت في فرض تحديد النسل القسري على نساء وفتيات غرينلاند دون علمهن أو موافقتهن.
🔹 سياسة سرية تحت غطاء الصحة
خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، نفذت السلطات الدنماركية برنامجًا واسع النطاق تم بموجبه زرع أجهزة منع الحمل داخل الرحم (اللولب) لآلاف النساء والفتيات من الإنويت. وقد جرت هذه العمليات في كثير من الحالات دون إبلاغ المعنيات بطبيعة الإجراء، أو دون موافقة أولياء أمورهن، خاصة عندما يتعلق الأمر بقاصرات.
وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 4,500 امرأة وفتاة خضعن لهذه الإجراءات، بعضهن لم يتجاوزن 12 سنة.
🔹 الهدف الحقيقي: تقليص السكان الأصليين
لم يكن الأمر مجرد برنامج صحي، بل كان جزءًا من سياسة دنماركية غير معلنة هدفت إلى التحكم في النمو الديمغرافي للسكان الأصليين في المستعمرة السابقة، في سياق رؤية استعمارية اعتبرت ارتفاع عدد الإنويت عائقًا أمام “التحديث” والاندماج.
🔹 آثار نفسية وجسدية طويلة الأمد
تركت هذه السياسة آثارًا عميقة على الضحايا، شملت:
أضرارًا صحية دائمة
صدمات نفسية
المساس بالكرامة والحق في تقرير المصير الجسدي
حرمان العديد من النساء من حق الأمومة لاحقًا
🔹 الاعتراف المتأخر
بعد عقود من الصمت، ومع تصاعد الشهادات والتحقيقات المستقلة، قدّمت الحكومة الدنماركية اعتذارًا رسميًا في أغسطس 2025، معترفةً بوقوع انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
وفي ديسمبر 2025، أُعلن عن برنامج تعويضات لفائدة الضحايا، يقضي بمنح ما يصل إلى 47 ألف دولار أمريكي لكل امرأة متضررة، في خطوة اعتُبرت مهمة لكنها غير كافية لجبر الضرر المعنوي والتاريخي.
🔹 جرح استعماري لم يندمل
تعيد هذه الفضيحة طرح أسئلة مؤلمة حول الإرث الاستعماري الأوروبي، وازدواجية الخطاب بين الدفاع عن حقوق الإنسان خارجيًا، وممارسات الماضي في حق الشعوب الأصلية.
إن قضية غرينلاند ليست مجرد صفحة سوداء من التاريخ، بل درس أخلاقي عالمي يؤكد أن التنمية لا تُبنى بانتهاك الأجساد، ولا الديمقراطية بقمع إرادة الشعوب.




