صناعة المغرب التقليدية في تاريخها حالة من الركود والسوداوية كما شهدتها في عهد لحسن السعدي
لم تعرف صناعة المغرب التقليدية في تاريخها حالة من الركود والسوداوية كما شهدتها في عهد لحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بهذا القطاع الحيوي. ميزانية “دار الصانع” ارتفعت إلى مستويات مكلفة واستُنزفت بشكل صادم على يد مدير يتلقى تعليماته من “المهبول”، لتنظيم معارض ولقاءات وسفريات بلا طائل ولا أي أثر حقيقي على أرض الواقع.
آخر شطحات لحسن السعدي تمثلت في هروبه المتكرر من الإجابة عن أسئلة البرلمانيين، متجاهلاً الانتقادات الموجهة إليه حول مشاكل القطاع، اختلالاته، وظروف الحرفيين والصناع الذين يعيشون حياة مزرية. بدلاً من تقديم حلول عملية أو خطط واضحة للنهوض بالصناعة التقليدية، لجأ إلى أسلوب المناورة والاتهامات، متهمًا نواب الجهة الشرقية بالمساس بسمعة المنطقة والصناع، كنوع من الهروب من المسؤولية الواضحة.
كاتب الدولة الذي وصفه بنكيران بـ”الحيوان الأليف”، يبدو أنه لم يتعلم شيئًا من هذا الوصف، حيث يرفض الاعتراف بفشله الذريع في إدارة القطاع. سياسة وزارة السياحة وكتابة الدولة تحت إشرافه قائمة على الإقصاء والتهميش، تُخصص الأموال فقط للمؤثرين للترويج، بينما الصانع التقليدي يعاني بصمت، ويُترك ليواجه ظروفًا صعبة، في الوقت الذي ينعمان فيه المسؤولون بالمال العام بلا حسيب أو رقيب.
من المتوقع أن تكون أيام لحسن السعدي الأخيرة في منصبه محدودة، خاصة بعد إعلان رئيس الحكومة عزيز أخنوش رحيله رسميًا، إذ لا يُستساغ أن يتحمل مسؤوليات أكبر أو أشمل، إلا إذا أعيد إلى قسمه السابق الذي فر منه سابقًا. فالحقيقة المؤلمة أن الصناعة التقليدية بالمغرب في عهد هذا المسؤول لم تعرف سوى الركود، الإهمال المالي، وسوداوية واضحة، بينما المسؤولون يواصلون البذخ والإعراض عن مشاكل الحرفيين الذين ينهضون بالقطاع بصبر ومثابرة.




