ربيعة الرحالي… صوت سوسي يوشّح المديح النبوي بروح أمازيغية أصيلة
من مدينة تكوين، الحاضرة الشعبية التي أنجبت أسماء وطاقات فنية متجذّرة في الهوية السوسية، برزت الفنانة الأمازيغية ربيعة الرحالي كأحد الأصوات النسائية القليلة التي اختارت مسارًا فنيًا مختلفًا، قوامه السماع والمديح النبوي باللهجة والصيغة السوسية، في تجربة تجمع بين الروحانية، والهوية، والالتزام الثقافي.
فن السماع الأمازيغي… حين تلتقي الروح بالهوية
لم يكن اختيار ربيعة الرحالي لفن السماع والمديح النبوي اختيارًا عابرًا، بل هو امتداد لتقاليد روحية ضاربة في عمق سوس، حيث ظل المديح يُتداول شفهيًا داخل الزوايا والبيوت، بلغة أمازيغية قريبة من القلب، حاملة لمعاني المحبة والصفاء والتعلق بالسيرة النبوية.
بصوت هادئ، دافئ، ومتحكم في المقامات، استطاعت الرحالي أن تمنح للمديح النبوي نفسًا أمازيغيًا خالصًا، دون الإخلال بجوهره الروحي، لتؤكد أن الأمازيغية ليست فقط لغة يومية، بل وعاء للذكر والتعبد والجمال.
مسار فني يتحدى النمط السائد
في زمن تطغى فيه الألوان التجارية السريعة، اختارت ربيعة الرحالي طريقًا أكثر صعوبة، لكنه أكثر صدقًا:
الحفاظ على الصيغة السوسية الأصيلة
احترام المقامات الروحية للسماع
تقديم المديح بأسلوب نسائي محتشم ووازن
الابتعاد عن الاستعراض لصالح الجوهر
هذا الاختيار جعل حضورها مميّزًا في:
المناسبات الدينية
الأمسيات الروحية
التظاهرات الثقافية الأمازيغية
الملتقيات التي تحتفي بالتراث اللامادي
المرأة الأمازيغية… حارسة الذاكرة الروحية
تمثل ربيعة الرحالي نموذجًا للمرأة الأمازيغية التي تحمل التراث وتعيد تقديمه بأناقة معاصرة دون تشويه. فهي لا تكتفي بالأداء، بل تؤدي دورًا ثقافيًا عميقًا يتمثل في:
صون المديح السوسي من الاندثار
تشجيع الأصوات النسائية على ولوج هذا الفن
ربط الأجيال الجديدة بتراثها الروحي
وفي هذا السياق، يصبح صوتها جسرًا بين الماضي والحاضر، وبين الزاوية والمنصة، وبين الذاكرة الجماعية والفضاء الفني الحديث.
من إنزكان إلى القلوب
رغم انطلاقها من فضاء محلي، استطاع صوت ربيعة الرحالي أن يتجاوز الجغرافيا، لأن الفن الصادق لا يعترف بالحدود. فمديحها، بلغته السوسية، يصل إلى المستمعين بروحانيته قبل لغته، ويخلق حالة إنصات وتأمل نادرة.
إنها تجربة تؤكد أن:
“المديح ليس صوتًا فقط… بل حالٌ روحي”
خاتمة
ربيعة الرحالي ليست مجرد فنانة، بل حافظة لجزء ثمين من الذاكرة الروحية السوسية. بصوتها، واختياراتها، والتزامها، تساهم في إعادة الاعتبار لفن السماع والمديح النبوي بالأمازيغية، وتمنح لإنزكان ولسوس عمومًا إشعاعًا ثقافيًا راقيًا.
في زمن الضجيج، يظل صوتها دعوة للسكينة… وذكرًا بلغة الأرض والروح.
إذا رغبت، يمكنني:
تحويل المقال إلى بورتريه صحفي قصير
أو صياغته بأسلوب نقد فني
أو إعداده للنشر في مجلة ثقافية أمازيغية
أو إضافة تصريحات تخييلية فنية بصيغة حوار صحفي




