Uncategorized

جدل حول مستقبل المستشفى الجهوي الحسن الثاني بأكادير: نقابة تحذر من “إغلاق انتحاري” ووزارة تتحدث عن “إعادة تهيئة”

يشهد المستشفى الجهوي الحسن الثاني بأكادير جدلاً واسعاً على خلفية إغلاق تدريجي لبعض مصالحه الحيوية، وفي مقدمتها مصلحة الولادة، مما أثار تحذيرات نقابية وبرلمانية من وجود نية لإغلاق هذه المعلمة الصحية نهائياً، في وقت تؤكد مصادر وزارية أن الأمر يتعلق بمشروع “إعادة تهيئة شاملة” للمؤسسة.

تحذير نقابي من “خطوة انتحارية”

عبرت النقابة الوطنية للصحة العمومية (العضو في الفدرالية الديمقراطية للشغل) عن رفضها القاطع لأي قرار يتعلق بإغلاق مصالح المستشفى الجهوي، معتبرة أن مثل هذه الخطوة تهدد سير المنظومة الصحية بجهة سوس ماسة وتضر بالمواطنين .

جاء ذلك خلال لقاء عقده المكتب الجهوي للنقابة، يوم الأربعاء 18 فبراير 2026، مع المدير الجهوي للصحة، بحضور قابلات مصلحة الولادة وممثل عن مصلحة المساعدة الطبية الاستعجالية (SAMU) . وفي بلاغ صادر الخميس 19 فبراير، وصفت النقابة قرار إغلاق مصلحة الولادة ونقل مصلحة SAMU إلى المستشفى الجامعي بأنه “خطوة غير محسوبة العواقب” وقد تكون تمهيداً لإغلاق كلي للمستشفى، الذي يظل “الملاذ الوحيد لآلاف المواطنين البسطاء” .

واعتبرت النقابة أن الأزمة الصحية بالجهة لا تنبع من البنايات أو التجهيزات، بل من “ندرة الموارد البشرية في جميع التخصصات وطرق تدبير قديمة ومتداخلة”، محذرة من أن المساس بالمستشفى الجهوي سيزيد الضغط على المركز الاستشفائي الجامعي ويقوض شعارات الدولة الاجتماعية .

تساؤلات برلمانية حول “الأهداف الخفية”

الجدل تجاوز الإطار النقابي ليصل إلى قبة البرلمان، حيث وجه النائب حسن أومريبط (فريق التقدم والاشتراكية) سؤالاً كتابياً إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أعرب فيه عن استياء واسع من “الإغلاق التدريجي” للأقسام الحيوية .

وأشار النائب إلى أن الأطر المشتغلة بقسم الولادة، خاصة القابلات، وجدن أنفسهن في وضعية مهنية مربكة بعد تخييرهن بين الالتحاق بالمستشفى الجامعي أو المستشفى الإقليمي بإنزكان، واصفاً ذلك بـ”التعسف الإداري” . وتساءل أومريبط عن “الأهداف الخفية” الكامنة وراء هذه الإجراءات، التي توحي -في نظره- بوجود توجه “لإفراغ هذا الصرح الصحي من وظائفه الحيوية، تمهيداً لإغلاقه بشكل كلي في ضرب صارخ لشعار الدولة الاجتماعية” .

وزارة الصحة: إعادة تهيئة وليس إغلاقاً نهائياً

في مقابل هذه التحذيرات، كشفت مصادر من داخل المديرية الجهوية للصحة أن ما يحدث يندرج في إطار “إعادة تهيئة شاملة” للمستشفى، بعد التوصل بالميزانية المرصودة لذلك في قانون المالية لسنة 2026 .

وأوضح مصدر مطلع أن مشروع إعادة التهيئة كان معروفاً للجميع، حيث سيتم الإغلاق التدريجي قسماً بقسم لإعادة تأهيلها، على أن يتم نقل المرضى والأطر الصحية مؤقتاً إلى المستشفى الجامعي محمد السادس أو المستشفى الإقليمي بانزكان، لحين انتهاء الأشغال وعودة الوضع لما كان عليه .

هذا التوجه أكده محمد بوقدور، الكاتب الجهوي للنقابة المستقلة للممرضين، الذي أوضح أن ما يرى “يتعلق بإعادة تهيئة بنيات المؤسسة الصحية بسبب تقادمها”، مشيراً إلى أن النقابة تم إخبارها مسبقاً بالأمر .

مخاوف المواطنين وتأهب المستشفى الجامعي

من جهة أخرى، أثار قرار توجيه الحوامل إلى المستشفى الجامعي مخاوف بشأن التكاليف، خاصة مع تأكيد البروفيسور المهدي الصوفي، مدير المستشفى الجامعي محمد السادس، أن الخدمات فيه ليست بالمجان وتدخل في نطاق نظام التغطية الصحية الإجبارية . وأشار الصوفي إلى أن الاستفادة من خدمات المستشفى الجامعي يجب أن تمر عبر مسار علاجي محدد يبدأ من المراكز الصحية والمستشفيات الجهوية .

تظل الأنظار متجهة نحو توضيحات وزارة الصحة حول مستقبل هذه المعلمة الصحية التي تشكل ملاذاً لآلاف المواطنين بجهة سوس ماسة، في وقت يترقب فيه الجميع مصير المستشفى بين مشاريع التأهيل ومخاوف الإغلاق.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button