تقييم علمي حديث يرسم صورة مركبة لمخزون الأخطبوط في السواحل المتوسطية المغربية
أكّد تقييم علمي حديث، أجري خلال رحلة البحث التي نفذتها سفينة «الشريف الإدريسي» التابعة للمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، على وضعية مخزون الأخطبوط في السواحل المتوسطية، مسلطًا الضوء على تحولات مهمة في تركيب المصطادات والبنية الديموغرافية للأنواع البحرية.
وأظهرت نتائج الحملة، التي جرت خلال يوليوز 2025، أن الأخطبوط الشائع احتل المرتبة الثالثة ضمن الأصناف الأكثر تمثيلية في المصيد القاعي، إلى جانب أنواع أخرى مثل البيكاسو والباجو بوبراهيم والماكريل المتوسطي. ورغم ذلك، كشفت البيانات عن اختلال بنيوي، حيث شكلت أربع أنواع فقط نحو 45% من إجمالي الكتلة المصطادة، ما يعكس ضعف التوازن البيولوجي وتراجع تنوع المصيد.
وحسب عمق المياه، لوحظ أن الأخطبوط يتواجد حتى أعماق تقل عن 200 متر، مع أفضل المردوديات في الشريط الساحلي الضحل، حيث بلغت الكميات المصطادة بين صفر و50 مترًا 6,62 كيلوغرام لكل 30 دقيقة. في حين انخفض المعدل إلى 4,25 كيلوغرام في الأعماق المتوسطة بين 51 و100 متر، وارتفع مجددًا إلى 5,96 كيلوغرام بين 101 و200 متر. وبلغ متوسط المردودية على مستوى المنطقة ككل 4,99 كيلوغرام لكل نصف ساعة، ما يعكس حضورًا محدودًا للأخطبوط ويستدعي قراءة حذرة وفق البنية العمرية للمخزون.
وأظهرت البيانات الديموغرافية هيمنة الفئات اليافعة، حيث مثلت الصغار من الفئتين T8 وT9 نحو 69% من الكتلة الإجمالية، في حين سجلت الفئات الكبيرة غيابًا تامًا، والفئات المتوسطة تمثيلية ضعيفة لا تتجاوز 4% مجتمعة، مما يطرح تساؤلات حول قدرة المخزون على التجدد الطبيعي ويشير إلى تأثير الصيد على الأفراد البالغة قبل بلوغها حجمها الكامل للتكاثر.
وتسلط هذه المعطيات الضوء على هشاشة المخزون رغم انتشاره المحدود في الأعماق الساحلية، مؤكدًا الحاجة إلى تدبير مستدام لمصايد الأخطبوط عبر ملاءمة جهود الصيد مع الإيقاع البيولوجي وضمان فترات راحة بيولوجية لحماية الفئات البالغة وتعزيز قدرة المخزون على الاستمرار.
في السياق ذاته، أظهرت دراسة علمية أخرى قدمتها جمعية “أزير” للحماية البيئية بمدينة الحسيمة تراجع المخزونات السمكية في الواجهة المتوسطية المغربية، مع استمرار بعض الممارسات غير المستدامة. وقد أظهرت الدراسة انخفاض إنتاج الصيد الساحلي والتقليدي بأكثر من 30% مقارنة بسنة 2017، نتيجة الاستغلال المفرط للموارد البحرية، وعدم احترام الراحة البيولوجية، بالإضافة إلى تأثير التغيرات المناخية.
وشددت الدراسة على ضرورة تكثيف المراقبة البحرية، وتطبيق القوانين المتعلقة بالصيد، واعتماد سياسات تدبير تشاركية تحمي البيئة وتضمن استمرار النشاط الاقتصادي للصيادين، مع التحذير من تدهور النظم البيئية البحرية وانتشار بعض الأنواع الغازية التي تهدد التنوع البيولوجي في المنطقة.




