تارودانت: حريق مهول يلتهم جزءًا من سوق جنان الجامع التاريخي وسط تعبئة كبيرة للسلطات
اندلع في الساعات الأولى من صباح اليوم الخميس حريق ضخم بسوق “جنان الجامع” بمدينة تارودانت، مخلفًا خسائر مادية جسيمة بعد أن أتت ألسنة اللهب على عدد من المحلات التجارية داخل هذا السوق العريق، الذي يُعد القلب النابض للتجارة بالمدينة القديمة.
وحسب المعطيات الميدانية، فقد بدأ الحريق حوالي الساعة الثالثة صباحًا، داخل رواق مخصص لبيع الأقمشة والعطور، قبل أن تمتد النيران بسرعة إلى محلات مجاورة بسبب طبيعة المواد القابلة للاشتعال التي تُعرض في السوق، مما صعّب في البداية من عملية السيطرة عليه.
وقال أحد شهود العيان من التجار المتضررين:
“استيقظنا على رائحة الدخان وصرخات الناس، هرعنا إلى المكان ووجدنا النيران مشتعلة في أكثر من رواق، كانت لحظات صعبة جدًا، كلنا حاولنا المساعدة لكن النيران كانت قوية جدًا قبل وصول الوقاية المدنية.”
وقد حلت بمكان الحادث مختلف المصالح الأمنية والسلطات المحلية، يتقدمها ممثلون عن عمالة إقليم تارودانت، وعناصر الوقاية المدنية التي سخرت عدة شاحنات صهريجية ومعدات متخصصة لإخماد الحريق، الذي استغرق ساعات من الجهود المتواصلة قبل أن تتم السيطرة عليه بشكل كامل مع بزوغ الفجر.
وأكد مصدر من الوقاية المدنية في تصريح صحفي أن التدخل كان صعبًا بسبب ضيق ممرات السوق العتيق وتشابك المحلات، مشيرًا إلى أن “الجهود تركزت على منع انتشار اللهب إلى المنازل المجاورة، وتمت السيطرة على الوضع دون تسجيل إصابات بشرية”.
ووفق المعطيات الأولية، تُرجَّح فرضية تماس كهربائي كسبب محتمل للحريق، غير أن السلطات الإقليمية فتحت تحقيقًا تحت إشراف النيابة العامة لتحديد الأسباب الدقيقة والظروف المحيطة بالحادث.
وأعرب عدد من سكان المدينة القديمة عن حزنهم الشديد لما حدث، معتبرين أن الحريق “لا يمس فقط ممتلكات التجار، بل جزءًا من ذاكرة تارودانت وتراثها”، إذ يُعد سوق جنان الجامع من أقدم الأسواق المغربية، حيث يرجع تاريخه إلى قرون، ويُعرف بنشاطه في الصناعات التقليدية كالجلد والنحاس والنسيج.
وفي انتظار نتائج التحقيق، دعت فعاليات جمعوية محلية إلى تعزيز إجراءات السلامة داخل الأسواق العتيقة، وتحديث الشبكات الكهربائية القديمة، لتفادي تكرار مثل هذه الحوادث المؤلمة التي تهدد أرواح الناس وإرث المدينة التاريخي.





