بين الصخب السياسي والمطالب العاجلة: استحقاقات قطاع الصناعة التقليدية في انتظار من ينقذها
تمر الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني في المغرب بمنعطف حاسم، حيث تتصاعد التحديات الاجتماعية والمهنية في وقت يبدو أن الأولويات الرسمية تتجه صوب سباقات أخرى. ففي الوقت الذي يحتاج فيه القطاع إلى صوت قوي داخل الحكومة للدفاع عن مصالحه وموظفيه، لوحظ أن الخطاب الرسمي لكاتب الدولة المكلف بهذا الملف يركز بشكل لافت على الدفاع عن مسار سياسي و”منجزات” حزبية، بينما الواقع يعكس أزمات متجذرة.
يشكل التنسيق النقابي لموظفي القطاع صوتًا ناقدًا واضحًا، حيث يعبر عن رفضه لمشروع الإطار التنظيمي المطروح، واصفًا إياه بأنه غامض ومحدود، ولا يقدم حلولاً جذرية لاختلالات متراكمة. كما يطالب بقطع واضح مع نظام “الريع الاجتماعي” وإرساء قواعد الحكامة والشفافية في تدبير الخدمات الاجتماعية. يبقى السؤال المطروح: أين هو الصوت الحكومي الداعم لهذه المطالب المشروعة؟
إن الحديث عن الإصلاح يفقد مصداقيته في ظل استمرار التأخر في تفعيل المؤسسة المشتركة لخدمات الموظفين، وطرح مشاريع لا تستجيب لعمق الأزمة. الحل يتطلب إحداث جهاز مستقل ذي نصوص واضحة وإدارة مهنية وتمويل مستدام، لضمان العدالة وإنهاء الاختلالات التاريخية.
يبدو أن حسابات الاستحقاقات السياسية المقبلة قد بدأت تطغى على الواجب الحكومي المباشر، مما يدفع المسؤول إلى تبني خطاب دعائي قد يصطدم لاحقًا بغضب القواعد وبواقع قطاع لم يشهد تحسناً ملموساً. إن هذا القطاع السيادي الاجتماعي، الذي يمس كرامة آلاف الأسر، يحتاج إلى مسؤول حاضر ومنكبّ على معالجة همومه، وليس إلى خطاب موجه لأجندات أخرى.
وختامًا، فإن صناديق الاقتراع تبقى هي المحك الحقيقي، حيث لا وزن للشعارات ولا للخطابات السياسية المجردة، بل للنتائج الملموسة وللقدرة على الاستماع الجاد لمطالب قطاع حيوي ينتظر من يلتفت إليه بجدية قبل فوات الأوان.




