Uncategorized

المقدم مولاي محمد بن عيسى بوزرود… حارس التراث العيساوي بأكادير وذاكرة حي إحشاش الحية

أكادير –
في قلب المشهد الثقافي بمدينة أكادير، يبرز اسم المقدم مولاي محمد بن عيسى بوزرود كأحد الوجوه البارزة في العمل الجمعوي وصون التراث اللامادي، خاصة داخل حي إحشاش، حيث ارتبط اسمه بفن عيساوة وبجهود متواصلة للحفاظ على هذا الموروث الروحي والفني العريق.

يشغل مولاي محمد بن عيسى رئاسة جمعية الحضرة الربانية للطائفة العيساوية، كما يُعدّ مقدّم الطريقة العيساوية بأكادير، وهو موقع لم يكن مجرد صفة رمزية، بل مسؤولية حملها على مدى أكثر من أربعين سنة من العطاء، جامعاً بين خدمة الفن والتربية الروحية والعمل الاجتماعي.

من الحفظ إلى الإحياء

منذ تأسيس الجمعية، انخرط المقدم في مشروع واضح المعالم: صون فن عيساوة من التراجع، في زمن تغيرت فيه أنماط العيش وتقلص اهتمام الأجيال الصاعدة بالفنون التقليدية. فعمل على جمع المهتمين بهذا التراث، وتنظيم الصفوف، وإعادة بعث موسم عيساوة في حلة جديدة، مع الحرص على المشاركة المنتظمة في المهرجانات والتظاهرات الثقافية، لإعادة الاعتبار لهذا الفن وتعريف الجمهور الناشئ به.

ولم يكن هدفه مجرد المحافظة الشكلية على الطقوس، بل إعادة ربط المجتمع بجذوره الروحية والثقافية، من خلال تقديم فن عيساوة كرافد من روافد الهوية المغربية الأصيلة، المرتبطة بتاريخ الطريقة التي أسسها الإمام محمد بن عيسى بمدينة مكناس في القرن السادس عشر.

تجديد في الشكل… وفاء في الجوهر

أحد أبرز التحولات التي ارتبطت باسم مولاي محمد بن عيسى بوزرود، إدخاله لمسات تجديدية على المستوى البصري والتنظيمي للموسم. فبعد أن كان اللون الأحمر المزركش هو الطاغي على لباس المجموعات، بادر إلى إدخال ألوان متنوعة تعكس غنى الهوية الفنية، دون المساس بالرمزية العميقة للزي التقليدي.

هذا التغيير لم يكن مجرد اجتهاد جمالي، بل خطوة واعية تعبّر عن فهم عميق لمعنى الاستمرارية: الحفاظ على الروح مع تطوير القالب. وهكذا تشكلت هوية بصرية جديدة للمجموعات العيساوية بأكادير، تجمع بين الأصالة والتجديد، وتمنح الفن قدرة أكبر على التواصل مع الأجيال الجديدة.

صلة وصل بين الأجيال

يُنظر إلى المقدم مولاي محمد بن عيسى كحلقة وصل حقيقية بين المعلمين القدماء والشباب. فقد نقل خبراتهم، وحافظ على الطابع التقليدي للأداء، وفي الوقت نفسه شجع الطاقات الصاعدة على التعلم والانخراط، في إطار جمعوي منظم يضمن الاستمرارية والانضباط.

وبفضل ارتباطه بعالم التصوف وتجربته الطويلة في التربية الروحية، استطاع أن يرسخ رؤية تعتبر فن عيساوة ليس مجرد أداء موسيقي، بل مدرسة في السلوك والالتزام والقيم.

مسار من الوفاء والعطاء

تمتد مسيرته الجمعوية لأزيد من أربعة عقود، شكل خلالها نموذجاً في كيفية إدارة التراث داخل إطار مؤسساتي منظم. فهو يؤمن بأن الحفاظ على التراث لا يعني الجمود، بل يتطلب رؤية متوازنة تجمع بين الوفاء للماضي والانفتاح على المستقبل.

اليوم، يظل اسم مولاي محمد بن عيسى بوزرود مرتبطاً بفن عيساوة في أكادير، ليس فقط كمقدم أو رئيس جمعية، بل كذاكرة حية لمرحلة كاملة من العمل الثقافي والتصوفي، ورمزٍ لالتزام طويل جعل من التراث مسؤولية يومية ورسالة مستمرة.

وفي زمن تتسارع فيه التحولات، يبقى حضوره شاهداً على أن الهوية الثقافية لا تُصان بالشعارات، بل بالعمل المتواصل والإيمان العميق بقيمة الموروث، حتى يظل حيّاً في وجدان الأجيال .

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button