Uncategorized

المحكمة الإدارية بالرباط تُقرّ بخطأ الاعتقال الاحتياطي وتُعيد الاعتبار لقرينة البراءة

15 ديسمبر 2025

قضت المحكمة الإدارية بالرباط بمنح تعويض مالي قدره 100 ألف درهم لشخص سابق وُضع رهن الاعتقال الاحتياطي قبل أن تصدر في حقه أحكام نهائية تقضي ببراءته من جميع التهم المنسوبة إليه. ويؤسس هذا الحكم لمرجعية قانونية جديدة تُحمّل الجهات القضائية مسؤولية التعويض عن الأضرار الناجمة عن الاعتقال الاحتياطي في حال ثبوت البراءة النهائية.

وأكدت المحكمة في حيثيات حكمها أن الاعتقال الاحتياطي، رغم كونه إجراءً يستند إلى مبدأ الملاءمة والسلطة التقديرية للنيابة العامة، لا يجب أن يتجاوز حدود الضرورة أو يمسّ قرينة البراءة التي يكفلها الدستور. وأوضحت أن ثبوت البراءة النهائية – وليس البراءة القائمة على الشك – يُعد معياراً كافياً للطعن في مشروعية هذا الإجراء، وكشف عن آثار سلبية مادية ومعنوية على المتهم.

واعتبرت المحكمة أن الضرر الناتج عن الاعتقال الاحتياطي في مثل هذه الحالات يندرج ضمن “الأخطاء القضائية” القابلة للتعويض، استناداً إلى الفصل 122 من الدستور المغربي، الذي يضمن حق التعويض عن كل خطأ قضائي.

وتعود وقائع الملف إلى مارس 2015، عندما تم توقيف المعني بالأمر – الذي كان يشغل منصباً بنكياً – من قبل الدرك الملكي ببرشيد على خلفية اشتباه في قضايا تتعلق بتزوير وثائق إدارية. حيث جرى حجز سيارته وإيداعه السجن بأمر من وكيل الملك. وبعد مسار قضائي طويل انتهى ببراءته، تبين أن المتهم فقد وظيفته وتعرض لتشهير إعلامي واسع، مما دفعه إلى المطالبة بتعويض قدره خمسة ملايين درهم عن الأضرار التي لحقت به.

رغم أن المحكمة لم تستجب للمبلغ المطلوب، إلا أنها اعترفت بمبدأ الضرر الواقع على المعني بالأمر، وقضت بمنحه تعويضاً جزئياً قدره 100 ألف درهم، مؤكدة بذلك مبدأ المسؤولية القانونية عن إجراءات الاعتقال الاحتياطي التي تثبت لاحقاً عدم مبرراتها في ضوء البراءة.

ويُعتبر هذا الاجتهاد القضائي خطوة مهمة نحو تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة وحماية حقوق الأفراد، خصوصاً في ظل الانتقادات الموجهة لاستخدام الاعتقال الاحتياطي بشكل مفرط في بعض القضايا. كما يُرسّخ الحكم سابقة قضائية قد تشجع أشخاصاً آخرين في وضعيات مشابهة على المطالبة بحقوقهم، ويحفز النيابة العامة والمحاكم على توخي مزيد من الحيطة والتقدير الواسع في استخدام هذا الإجراء.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button