Uncategorized

الكفاءة العلمية رافعة أساسية للنجاعة الإدارية: الجمع بين المعرفة، الخبرة، والسلطة التنفيذية يرفع جودة القرار العمومي – حالة سعيد أمزازي، والي جهة سوس ماسة

في سياق تفعيل ورش الجهوية المتقدمة، تبنت الدولة المغربية مقاربة جديدة في اختيار ولاة الجهات، تميل نحو تعيين أطر عليا تجمع بين التكوين العلمي العميق والخبرة الإدارية والمؤسساتية المؤكدة. ويُعد تعيين الدكتور سعيد أمزازي على رأس جهة سوس ماسة خير دليل على هذا التحول و نموذجاً بارزاً لهذه الكفاءة المتكاملة. فمساره المهني، الممتد من المختبرات البحثية في باريس إلى رئاسة جامعة محمد الخامس ثم وزارة التربية الوطنية، وصولاً إلى قيادة التنمية الترابية في جهة استراتيجية كسوس ماسة، يوضح كيف يمكن للجمع بين المعرفة العلمية والخبرة التنفيذية أن يحوّل الإدارة الترابية إلى قوة للنمو والتنمية المستدامة.

خلفية أمزازي الأكاديمية الرفيعة تُعتبر حجر الأساس في منهجيته القيادية. فقد حصل على دكتوراه السلك الثالث في البيولوجيا من جامعة القاضي عياض بمراكش، وشهادة متقدمة في علم الدم والطب الشرعي من جامعة بوردو، وصولاً إلى دكتوراه الدولة في علم المناعة والفيروسات والبيولوجيا الجزيئية، بشراكة مع مستشفى “La Pitié Salpêtrière” بباريس. هذا التكوين الدولي منح أمزازي فهماً دقيقاً للتحديات العلمية والطبية المعاصرة، ومهارات تحليلية تمكنه من اتخاذ قرارات مبنية على أدلة علمية، وهو ما يميز قيادته في الإدارة الترابية ويؤهلها للتعامل مع المشاريع الكبرى والتحديات المعقدة.

تراكم الخبرة الإدارية لدى أمزازي، بدءاً من نائب عميد ثم عميد كلية العلوم ورئيس جامعة محمد الخامس، وفر له رؤية شاملة لإدارة المؤسسات الكبيرة، من حيث التدبير البيداغوجي، المالي، والتنسيق بين مختلف الفاعلين. هذه الخبرة لم تكن نظرية، بل تراكمت من خلال إدارة المئات من الأساتذة والآلاف من الطلبة، والإشراف على مشاريع استراتيجية، وربط الجامعة بالقطاع الاقتصادي والمجتمع المدني، الأمر الذي جعله قادراً على ترجمة المعرفة العلمية إلى سياسات عملية وقرارات تنفيذية فعالة.

إنتاجه العلمي الغزير، الذي يشمل أكثر من 65 منشوراً علمياً محكماً وإشرافه على 34 أطروحة دكتوراه وطنية ودولية، إلى جانب براءتي اختراع، يوضح أن أمزازي لا يقتصر على استهلاك المعرفة، بل يشارك في إنتاجها وتطبيقها، وهو ما ينعكس في منهجيته في إدارة المشاريع الترابية في جهة سوس ماسة. هذه الخلفية العلمية مكّنته من تطبيق مبادئ التخطيط الاستراتيجي المبني على الأدلة، وقيادة مشاريع التنمية الكبرى بمنهجية واضحة، محددة الأهداف، وقابلة للقياس والمتابعة المستمرة.

يمثل تعيين سعيد أمزازي والياً على جهة سوس ماسة تجاوزاً للنموذج الكلاسيكي للولاة، الذي كان يرتكز على الإدارة الصارمة والأمن، لصالح قيادة ترتكز على التخطيط الاستراتيجي والكفاءة العلمية. في ظل هذه المسؤولية، يبرز أمزازي قيادة ترابية حديثة، تعتمد على التنسيق المؤسساتي العالي، توحيد الفاعلين المحليين حول أهداف مشتركة، وتجاوز منطق الاختصاصات المتصارعة. كما أظهر قدرة فائقة على دمج المجتمع المدني والمستثمرين في عملية التنمية، ما ساهم في تسريع تنفيذ المشاريع وتقليص زمن اتخاذ القرار، ورفع مستوى الثقة بين الإدارة والفاعلين المحليين.

المشاريع الكبرى التي يشرف عليها اليوم في الجهة، من إعادة تأهيل مدينة أكادير إلى الاستعداد لاستضافة مباريات كأس أمم إفريقيا 2025، وربطها بأفق مونديال 2030، تتم إدارتها وفق منهجية علمية مألوفة في البحث الجامعي والتدبير الحديث: تخطيط مرحلي واضح، تحديد مؤشرات قياس الأداء، تتبع دوري للتنفيذ، وربط المسؤولية بالمحاسبة. كما يولي أمزازي أهمية كبيرة للبُعد الاستدامي، ربط التنمية الاقتصادية بالبيئة، وإدماج إشكالية التغيرات المناخية في كل المشاريع، وهو ما يعكس رؤية طويلة المدى تتوافق مع خصوصيات جهة سوس ماسة.

تجربة أمزازي كنموذج للقيادة الترابية تؤكد أن الكفاءة العلمية رافعة أساسية للنجاعة الإدارية. الجمع بين المعرفة، الخبرة، والسلطة التنفيذية يرفع جودة القرار العمومي، يحسن مردودية الإدارة، ويزيد من فاعلية المشاريع التنموية. بهذا المعنى، لا يمثل سعيد أمزازي مجرد والي على جهة استراتيجية، بل رمزاً لكفاءة مغربية متكاملة قادرة على تحويل التحديات المعقدة إلى فرص للنمو والتنمية المستدامة، ويشكل نموذجاً يحتذى به في فلسفة تدبير الدولة المغربية لمجالاتها الترابية.

بقلم: بلكو أمين

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button