الرئيس الأول للمحكمة الأستاذ سعيد الشايب يرسم معالم السنة القضائية 2026 بأكادير بحضور الأستاذ عبد الرزاق فتاح لوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بأكادير

افتتاح السنة القضائية 2026 بمحكمة الاستئناف بأكادير واستعراض حصيلة النشاط القضائي لسنة 2025
احتضنت محكمة الاستئناف بأكادير، صباح يوم الأربعاء 28 يناير 2026، الجلسة الرسمية لافتتاح السنة القضائية الجديدة 2026، برئاسة الأستاذ سعيد الشايب، الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بأكادير، وبحضور الأستاذ عبد الرزاق فتاح، الوكيل العام للملك لدى المحكمة نفسها، وذلك في أجواء رسمية طبعتها الجدية والانضباط المؤسساتي.
وعرفت الجلسة حضوراً وازناً لعدد من الشخصيات القضائية والمؤسساتية، من بينها عضوا المجلس الأعلى للسلطة القضائية السيدة سعاد كوكاس والسيد الزبير بوطالع، إلى جانب رؤساء المحاكم الابتدائية التابعة للدائرة القضائية لأكادير، ونواب الوكيل العام، ووكلاء الملك، وقضاة مختلف الهيئات، فضلاً عن ممثلي السلطات الترابية والأمنية، وممثلي هيئات المحامين، والموثقين، والعدول، والخبراء القضائيين، وأطر وموظفي الإدارة القضائية.
ويعكس هذا الحضور المكثف أهمية هذا الموعد القضائي السنوي باعتباره محطة لتقييم الأداء القضائي، واستشراف آفاق العمل خلال السنة الجديدة، في إطار مقاربة تشاركية بين مختلف الفاعلين في منظومة العدالة.
وقد تم افتتاح السنة القضائية الجديدة بعد الإذن المولوي السامي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية، تحت شعار
«القضاء في خدمة المواطن»، وهو شعار يعكس التوجه الاستراتيجي الرامي إلى تعزيز الثقة في العدالة، وترسيخ استقلال السلطة القضائية، وتقريب القضاء من المواطن.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد الأستاذ سعيد الشايب أن الرعاية الملكية السامية لأسرة القضاء تشكل دعامة أساسية لضمان هيبة السلطة القضائية وكرامة القضاة وقدسية رسالتهم، مشدداً على أن هذه الثقة الملكية تضع على عاتق القضاة مسؤولية مضاعفة في حماية الحقوق والحريات وصون سيادة القانون.
الحصيلة القضائية لسنة 2025
استعرض الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بأكادير حصيلة النشاط القضائي برسم سنة 2025، والتي أبانت عن دينامية إيجابية ومردودية مرتفعة، حيث بلغت نسبة الإنجاز العامة في المادتين المدنية والزجرية 101.44%، ما جعل المحكمة والمحاكم التابعة لها تحتل موقعاً متقدماً على الصعيد الوطني.
وعلى مستوى محكمة الاستئناف بأكادير، تم تسجيل:
- 7787 قضية مدنية
- 22867 قضية زجرية
في حين بلغ عدد القضايا المحكومة:
- 8679 قضية مدنية
- 25198 قضية زجرية
وهو ما يعكس تجاوز عدد القضايا المحكومة لعدد القضايا المسجلة، بنسبة 111.45% في المادة المدنية و110.19% في المادة الزجرية.
أما على مستوى المحاكم الابتدائية التابعة للدائرة القضائية لأكادير (أكادير، إنزكان، تارودانت، تزنيت، طاطا، بيوكرى، وأولاد تايمة)، فقد تم تحقيق نتائج مهمة، تمثلت في البت في أعداد كبيرة من القضايا، مع تقليص ملحوظ في المخلف وتحسين وتيرة البت في الملفات.
المستجدات التشريعية
وأشار الأستاذ سعيد الشايب إلى أن افتتاح السنة القضائية 2026 يأتي في سياق قانوني جديد، تميز بدخول:
- قانون العقوبات البديلة حيز التنفيذ ابتداءً من 8 غشت 2025، باعتباره تحولاً نوعياً في السياسة الجنائية يهدف إلى إعادة إدماج المحكوم عليهم،
- وقانون المسطرة الجنائية الجديد ابتداءً من 8 دجنبر 2025، بما يحمله من تعزيز لضمانات المحاكمة العادلة وتسريع البت في القضايا.
وقد تم خلال الفترة الممتدة من 8 غشت إلى 31 دجنبر 2025 تسجيل تطبيق 111 عقوبة غرامة يومية و14 عقوبة عمل لفائدة المنفعة العامة، إلى جانب تدابير أخرى، في إطار تنزيل فلسفة العدالة الإصلاحية.
آفاق السنة القضائية 2026
وفي ما يتعلق بالآفاق المستقبلية، أعلن الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بأكادير عن مجموعة من الإجراءات العملية، من أبرزها:
- تنظيم أول جلسة قضائية رقمية كاملة بدون ملفات ورقية خلال سنة 2026،
- مواصلة تحديث الإدارة القضائية وتعزيز الرقمنة،
- تفعيل ميثاق المتقاضي وتحسين ظروف استقبال المرتفقين،
- ترسيخ قواعد التخليق القضائي وتعزيز الشفافية والنزاهة،
- توحيد الاجتهاد القضائي واحترام الآجال الاسترشادية للبت في القضايا.
إشعاع علمي وتنموي
كما أعلن عن تنظيم ندوة علمية وطنية يوم 14 فبراير 2026 بمدينة أكادير، حول موضوع
“تدبير نزاعات أملاك الجماعات السلالية بجهة سوس ماسة”، بشراكة مع مؤسسات قضائية وإدارية وأكاديمية، في إطار انفتاح القضاء على محيطه والمساهمة في تعزيز الأمن القانوني والاستقرار الاجتماعي.
واختتمت أشغال الجلسة بالتأكيد على أن الحصيلة الإيجابية لسنة 2025 تشكل حافزاً لمواصلة العمل بنفس الدينامية خلال سنة 2026، بما يكرس قضاءً فعالاً، مستقلاً، وقريباً من المواطن، في انسجام تام مع التوجيهات الملكية السامية وأوراش إصلاح منظومة العدالة بالمملكة.




