إسبانيا تعوض مهاجرًا مغربيًا بـ2.5 مليون يورو بعد قضائه 18 عامًا في السجن بسبب خطأ قضائي

مدريد – 19 يونيو 2026
أصدرت المحكمة العليا في إسبانيا حكمًا يقضي بإلزام الدولة الإسبانية بدفع تعويض مالي قدره 2.5 مليون يورو للمهاجر المغربي أحمد الطموحي، بعد أن قضى ما يقارب 18 عامًا خلف القضبان إثر إدانته في قضايا اغتصاب تبيّن لاحقًا أنه لم يرتكبها.
واعتبرت المحكمة أن ما وقع في هذه القضية يشكل «خطأ قضائيًا واضحًا ومؤكدًا»، ارتُكب خلال المحاكمة الأصلية، بعدما تم تجاهل تحليل بيولوجي مهم يتعلق ببصمة الحمض النووي (DNA)، كان مدرجًا ضمن ملف القضية، وأثبت لاحقًا أن العينة الجينية لا تتطابق مع المتهم، ما ينفي علاقته بالجرائم المنسوبة إليه.
وأكدت المحكمة العليا أن هذا الخطأ كان حاسمًا في صدور الإدانة، وأنه أدى إلى استمرار سجن المتهم خلال الفترة الممتدة بين عامي 1991 و2009، معتبرة أن الأمر يشكل مساسًا بالغًا بالحق الأساسي في الحرية الشخصية، وألحق به أضرارًا مادية ومعنوية عميقة يصعب تقدير حجمها.
وبناءً على ذلك، رأت الهيئة القضائية أن التعويض المناسب يجب أن يكون متناسبًا مع جسامة الضرر الذي لحق بالمواطن المغربي، وحددته في مبلغ 2.5 مليون يورو، رغم أن المطالبة الأصلية تجاوزت 3.6 مليون يورو.
ويأتي هذا الحكم بعد سلسلة من التطورات القضائية التي شهدتها القضية، إذ سبق للمحكمة العليا أن ألغت إدانات سابقة بحق أحمد الطموحي، وصولًا إلى تبرئته النهائية بعد ظهور أدلة علمية جديدة، كان أبرزها تقارير الحمض النووي التي لم تُعرض على المحكمة خلال المحاكمة رغم توفرها لدى الشرطة العلمية.
وكانت الإدانة الأولى قد استندت أساسًا إلى عملية تعرف بصري من إحدى الضحايا، غير أن هذه الأخيرة تراجعت لاحقًا عن يقينها، وأقرت باحتمال وقوع خطأ في تحديد هوية المتهم.
وتعود وقائع القضية إلى سنة 1991، عندما شهدت مناطق في إقليم كتالونيا، خصوصًا مدينتي برشلونة وتاراغونا، سلسلة من الاعتداءات الجنسية نُسبت إلى أحمد الطموحي ومواطن مغربي آخر يدعى عبد الرزاق.م، الذي توفي داخل السجن سنة 2000.
وفي وقت لاحق، أوقفت السلطات الإسبانية شخصًا آخر يدعى أنتونيو، حيث ساهمت التحاليل الجينية في إثبات تورطه في إحدى القضايا المشابهة، ما عزز الشكوك بشأن صحة الإدانة الأصلية بحق المهاجر المغربي.
كما تشير المعطيات القضائية إلى أن النيابة العامة في كتالونيا كانت قد طلبت سنة 1999 إصدار عفو لصالح أحمد الطموحي، إلا أنه رفض ذلك، متمسكًا ببراءته الكاملة ومصرًا على مواصلة معركته القضائية إلى حين إثبات الحقيقة، وهو ما تحقق بعد سنوات طويلة من المعاناة خلف أسوار السجن.




