أسراب من الجراد تغزو الأقاليم الجنوبية للمملكة قادمة من دول جنوب الصحراء
تشهد الأقاليم الجنوبية للمملكة خلال الأيام الأخيرة تحركات مكثفة لأسراب من الجراد الصحراوي، يُرجّح أنها قادمة من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، في سياق تحولات مناخية تعرفها المنطقة وارتفاع في درجات الحرارة مصحوب برياح مواتية لتحرك هذه الحشرات عبر مسافات طويلة.
وتفيد معطيات ميدانية بأن بعض المناطق القريبة من الحدود الجنوبية رصدت مرور أسراب متفاوتة الكثافة، دون تسجيل خسائر جسيمة إلى حدود الساعة، فيما استنفرت المصالح المختصة فرقها التقنية لمراقبة الوضع عن كثب واتخاذ التدابير الوقائية اللازمة.
الجراد الصحراوي… خطر موسمي عابر للحدود
يُعد الجراد الصحراوي من أخطر الآفات الزراعية في العالم، إذ يتميز بقدرته على التنقل لمسافات شاسعة قد تتجاوز مئات الكيلومترات في اليوم، خاصة عندما تتوفر الظروف المناخية الملائمة. وتلعب الرياح الجنوبية والشرقية دورًا حاسمًا في توجيه مساراته نحو شمال القارة الإفريقية، بما في ذلك التراب المغربي.
وتاريخيًا، شهدت منطقة الساحل والصحراء موجات دورية من انتشار الجراد، كانت تستدعي تنسيقًا إقليميًا ودوليًا لمحاصرته قبل تحوله إلى أسراب كثيفة مدمرة للمحاصيل والغطاء النباتي.
استنفار المصالح المختصة
في المغرب، تضطلع المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا) بدور محوري في تتبع الوضعية الوبائية للآفات الزراعية، حيث تعتمد منظومة يقظة ورصد مبكر تشمل فرقًا ميدانية مجهزة بوسائل تدخل سريعة. كما يتم التنسيق مع السلطات المحلية والقوات المساعدة لتحديد أماكن تمركز الأسراب وتقييم حجمها.
وأكدت مصادر مهنية أن التدخلات الوقائية، سواء عبر الرش الأرضي أو الجوي عند الضرورة، تتم وفق بروتوكولات دقيقة تراعي السلامة البيئية وصحة السكان والماشية، مع الحرص على إشعار الفلاحين والإرشاد الزراعي لتفادي أي أضرار محتملة.
تأثيرات محتملة على الفلاحة والمراعي
رغم أن الأقاليم الجنوبية تعتمد بشكل أساسي على النشاط الرعوي والفلاحة الواحية المحدودة، فإن أي انتشار واسع للجراد قد يؤثر على الغطاء النباتي والمراعي، خاصة في ظل سياق مناخي يتسم بندرة التساقطات في بعض المناطق.
ويحذر خبراء من أن سرعة التحرك والتدخل الاستباقي تظل العامل الحاسم في منع تكاثر الجراد ووضعه البيوض، لأن المرحلة الانفرادية أقل خطورة بكثير من المرحلة التجمعية التي يتحول فيها إلى أسراب ضخمة.
دعوة إلى اليقظة والتنسيق الإقليمي
في ظل الطبيعة العابرة للحدود لهذه الظاهرة، يبرز التنسيق مع دول الجوار الإفريقي كعنصر أساسي في محاصرة بؤر التكاثر في مناطق الانطلاق، قبل وصولها إلى شمال القارة. كما تظل التغيرات المناخية عاملاً مضاعفًا لمخاطر تكرار هذه الظواهر، ما يستدعي تطوير آليات إنذار مبكر أكثر دقة ونجاعة.
ويبقى الوضع، وفق المعطيات الحالية، تحت السيطرة والمراقبة المستمرة، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تطورات، وسط تعبئة رسمية ومهنية لحماية الأمن الغذائي والغطاء النباتي بالأقاليم الجنوبية للمملكة.




