كتاب “عيد الوحدة” للدكتور عبد الرحيم خالص من “شرعية المسيرة” إلى “مشروعية المؤسسة”

.إسماعيل دهبو – أكادير صدر حديثاً كتاب “عيد الوحدة: من شرعية المسيرة الخضراء إلى مشروعية مغربية الصحراء” للدكتور عبد الرحيم خالص، ليشكل محطة جديدة في مسار الترافع الأكاديمي حول قضية الوحدة الترابية. المؤلف لا يكتفي باستحضار المسيرة الخضراء كذكرى وطنية، بل يعيد قراءتها باعتبارها منطلقاً لمسار مؤسساتي متواصل، حيث انتقل المغرب من الدفاع عن الحق إلى البناء المؤسساتي باسم الحق، في انسجام مع التحولات الدستورية والتنموية التي تعرفها المملكة.- الأطروحات المركزية – من “عيد الوحدة” إلى دسترة الحكم الذاتي.يرتكز الكتاب على أطروحة أساسية مفادها أن قضية الصحراء لم تعد نزاعاً إقليمياً مفتعلاً، بل أصبحت ورشاً دستورياً ومؤسساتياً يقوم على الحكم الذاتي الموسع في إطار السيادة المغربية الكاملة. وقد قسم المؤلف عمله إلى ثلاثة أقسام: الأول تناول المرجعيات التاريخية والإنسانية والقانونية للمسيرة الخضراء، والثاني رصد الطفرة التنموية والرهان الواقعي على مقترح الحكم الذاتي، أما الثالث فقد قدم مشروع قانون تنظيمي لجهة الصحراء، في محاولة استشرافية لترجمة الحكم الذاتي إلى واقع مؤسساتي قابل للتنفيذ.- رهانات الكتاب وأدواره الوطنية والدولية.يؤكد المؤلف أن المعركة اليوم لم تعد معركة شعارات أو عاطفة، بل هي معركة فكر وعلم وترافع مؤسساتي. ومن هنا، يبرز دور الكتاب في دعم الموقف المغربي أمام المنتظم الدولي بحجج قانونية ودستورية قوية، وفي تعزيز الجبهة الداخلية عبر ترسيخ مفهوم وحدة التنوع، إضافة إلى تقديم بدائل عملية تتجاوز الخطاب التقليدي نحو صياغات قانونية قابلة للتطبيق، مما يعزز مصداقية المبادرة المغربية على الصعيد الدولي.- شهادات الزمالة العلمية.لم يخرج الكتاب إلى النور إلا بعد مراجعة أكاديمية دقيقة من طرف زملاء المؤلف، وهو ما يعكس روح التعاون المؤسساتي وتواضع الباحث. فقد وصف العميد الدكتور رحيم الطور العمل بأنه شهادة أكاديمية في حق قضية وطنية، مؤكداً قيمته العلمية والمنهجية ودوره في الارتقاء بالبحث من العاطفة إلى العقلانية المؤسساتية. كما أضفت مراجعة الدكتور حكيم التوزاني دقة تخصصية في العلاقات الدولية والعلوم السياسية، وعززت الترابط بين شرعية المسيرة ومشروعية الحكم الذاتي، مما منح الكتاب قوة اقتراحية إضافية.- قراءة في العتبات والدلالات.افتتح الكتاب بنص “رسالة إلى جندي” وقصيدة شعرية، لتجسيد البعد الإنساني والوطني للقضية. كما حمل الإهداء دلالتين أساسيتين: الأولى إلى جلالة الملك محمد السادس اعترافاً بالرؤية الملكية المتبصرة وتجديداً للولاء، والثانية إلى المواطن المغربي الصحراوي تأكيداً على وحدة الهوية والمصير وإبرازاً لدوره في التنمية والمصالحة، وهو ما يعكس تلاحم القلم مع السلاح ويجسد قيم المواطنة والوحدة.- سيميائيات الغلاف والخطاب البصري.الغلاف بدوره جاء خطاباً بصرياً مكتملاً، حيث حضرت الخريطة باللون الأحمر رمزاً للسيادة والوحدة، وتراكبت مع شعار الأمم المتحدة دلالة على الشرعية الدولية. كما جسدت صور الملوك الثلاثة والأمير مولاي الحسن الشرعية التاريخية والاستمرارية، بينما حملت الألوان دلالات السيادة والعقلانية والنقاء. كل ذلك جعل الغلاف أداة إقناع بصرية تعزز أطروحة الكتاب وتؤطرها في سياق وطني ودولي.- مواكبة فكرية وإعلامية.يدعو المؤلف إلى مواكبة إعلامية واسعة لهذا العمل، عبر فتح نقاشات معمقة في المنابر الوطنية والدولية، وإجراء حوارات صحفية مع المؤلف، وتخصيص زوايا نقدية لتحليل الغلاف والإهداءات، إضافة إلى استضافته في البرامج الثقافية والسياسية. فالكتاب لا يوثق لذكرى وطنية فحسب، بل يقدم مشروعاً قانونياً متكاملاً يجسد نضج المقترح المغربي للحكم الذاتي، ويعكس صورة الباحث الأكاديمي المرتبط بقضايا وطنه.يمثل كتاب “عيد الوحدة” وثيقة استراتيجية تتجاوز التأريخ التقليدي لتطرح خارطة طريق مؤسساتية تعزز مكانة المغرب الدولية. فهو يجمع بين قوة العاطفة الوطنية وعمق التحليل القانوني، ويؤكد أن قوة الحق المغربي تكمن في قدرته على التحول من ملحمة شعبية إلى نموذج دستوري وتنموي رائد، مما يجعله مرجعاً أساسياً في مسار الترافع الأكاديمي والسياسي حول مغربية الصحراء.

IMG 20260428 WA0004
Exit mobile version