غابة الذاكرة بأكادير… مشروع حضري يعيد إحياء التاريخ ويؤسس لمدينة خضراء مستدامة

تحوّلت غابة الذاكرة الواقعة بحي تالبرجت في قلب مدينة أكادير إلى واحد من أبرز المشاريع الحضرية والبيئية الحديثة، بعد استكمال أشغال التهيئة والغرس التي أعادت رسم ملامح فضاء يحمل رمزية تاريخية مرتبطة بمرحلة ما قبل وما بعد زلزال أكادير 1960.

يمتد هذا المشروع على مساحة تقارب 35 هكتارًا، ويهدف إلى تحويل موقع كان في السابق مهملاً إلى غابة حضرية متكاملة تجمع بين الذاكرة التاريخية والبعد البيئي، مع الحفاظ على البنية العمرانية القديمة للحي كما كانت قبل الكارثة.

مشروع لإحياء الذاكرة الحضرية

بحسب معطيات صادرة عن أكادير سوس-ماسة تهيئة، فقد استغرقت أشغال التهيئة والغرس حوالي 8 أشهر، وشملت إعادة تأهيل المسارات، تنظيم الفضاءات الداخلية، وإعادة إبراز المعالم التي كانت تميز حي تالبرجت والحي الإداري القديم.

الفكرة الأساسية للمشروع لا تقتصر على الجانب البيئي فقط، بل تقوم على “إحياء الذاكرة المكانية”، عبر إعادة ربط المدينة الحالية بماضيها العمراني قبل الزلزال، في رؤية تعتبر من أحدث توجهات التخطيط الحضري المعاصر.

تنوع نباتي يعزز التنوع البيولوجي

تمت زراعة حوالي 10.000 شجرة داخل الغابة، موزعة على أصناف متعددة تتأقلم مع المناخ المحلي، وتساهم في خلق نظام بيئي متوازن.

ومن أبرز هذه الأصناف:

هذا التنوع يهدف إلى تعزيز الغطاء النباتي، وتحسين جودة الهواء، ودعم التوازن البيئي داخل المجال الحضري لأكادير.

بنية تحتية مائية متقدمة

المشروع لم يقتصر على الغرس فقط، بل شمل تجهيز بنية مائية حديثة، من بينها:

هذه البنية تهدف إلى ضمان استدامة الغابة في بيئة تعرف ضغطًا مائيًا متزايدًا، خصوصًا في ظل التغيرات المناخية التي تشهدها المنطقة.

فضاء للذاكرة والعيش المشترك

أصبحت الغابة اليوم فضاءً متعدد الوظائف:

ويرى متتبعون أن المشروع يعكس تحولًا في فلسفة التهيئة الحضرية بأكادير، من منطق التوسع العمراني إلى منطق “المدينة الخضراء المستدامة”.

أصوات بيئية: حزام أخضر ضروري للمدينة

في هذا السياق، يؤكد الفاعل البيئي رشيح فسيح، رئيس جمعية «بييزاج» لحماية البيئة، أن الغابة تمثل “حزامًا أخضر استراتيجيًا” لمدينة أكادير، خاصة في ظل التغيرات المناخية وندرة الفضاءات الخضراء.

ويضيف أن الموقع يحمل قيمة رمزية قوية باعتباره جزءًا من ذاكرة تالبرجت القديمة، داعيًا إلى تثمين هذا البعد التاريخي عبر إشارات ومعالم تشرح للزوار تاريخ المكان.

مشروع بين الماضي والمستقبل

اليوم، لم تعد غابة الذاكرة مجرد مشروع تشجير، بل أصبحت رؤية حضرية متكاملة تعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والمجال، وتؤسس لمدينة تستحضر تاريخها دون أن تتخلى عن مستقبلها.

في أكادير، الغابة ليست فقط أشجارًا… بل ذاكرة تُزرع من جديد.

Exit mobile version