حين يصبح الاعتراف بالهوية مدخلًا لفهم قوة المنتخب لا لتقسيمه
كلما طُرح توصيف المنتخب الوطني المغربي كمنتخب ذي جذور أمازيغية واضحة، تعالت بعض الأصوات المهاجمة، وكأن الاعتراف بالعمق الأمازيغي للمغاربة يُعدّ خروجًا عن الإجماع الوطني. غير أن قراءة هادئة للتاريخ الاجتماعي للمملكة، وللخريطة البشرية التي تشكّل المنتخب، تكشف أن هذا الجدل لا يعكس خلافًا حقيقيًا بقدر ما يُظهر جهلًا بأصول الشعب المغربي الأصيل.
فالأمازيغية ليست مكوّنًا طارئًا ولا هوية بديلة، بل هي رافد أصيل من روافد الهوية المغربية الجامعة، المعترف بها دستوريًا، والحاضرة بقوة في الثقافة، اللغة، الأرض… وكرة القدم.
من الأطلس إلى الريف، ومن سوس إلى الصحراء
الخزان البشري للمنتخب الوطني
بالعودة إلى الأصول الجغرافية والاجتماعية لعدد كبير من لاعبي المنتخب الوطني، يتبيّن أن الغالبية الساحقة تنحدر من مناطق أمازيغية تاريخيًا:
من الأطلس المتوسط والكبير: تنغير، خنيفرة، ورززات، الراشيدية، القصيبة، أرفود.
من الريف: الحسيمة، الناظور، تاونات، فرخانة.
من سوس: أكادير، أيت باها، طاطا، تارودانت، حاحا.
ومن الجنوب الشرقي والصحراء: زاكورة ومحيطها.
هذه المناطق لم تكن يومًا هامشًا في التاريخ المغربي، بل شكلت على الدوام خزانًا للرجال، للقيم، وللصلابة، وهي اليوم تمدّ المنتخب بلاعبين يجمعون بين المهارة والانضباط والروح القتالية.
⚽ أسماء لامعة… وهوية راسخة
أسماء برزت قارّيًا وعالميًا، لا تحمل فقط القميص الوطني، بل تحمل معها ذاكرة المكان والانتماء:
لاعبون تشكّل وعيهم في بيئات أمازيغية، تشبّعوا بثقافة العمل والصبر والتحدي، وهي خصال كثيرًا ما يُجمع المحللون على أنها سرّ “الروح المغربية” داخل المستطيل الأخضر
بنمحمود: أمازيغي من الأطلس
الركراكي: أمازيغي غماري
القجع وزياش: يزناسني
المحمدي: ريفي
بونو: تاونات
اكرد: أمازيغ حاحا
مزراوي: ريفي
اوناحي وترغالين: سوسي من طاطا وتارودانت
حمزة إيكامان: طاطا بسوس
امرابط وعزوزي: ريفي
بنصغير: اسامر تنغير
الزلزولي: الأطلس القصيبة
النصيري: أرفود
دياز: فرخانة الناظور
رحيمي: تيفلت
الكعبي: زاكورة
الصحراوي: الحسيمة
رضى بلحيان: أيت باها بسوس
شمس الدين الطالبي: أكادير
الكرواني: خنيفرة
الصابري: الراشيدية
سايس: تنغير
أيت بودلال: ورززات
حكيمي: غماري القصر الكبير
ولا يتعلق الأمر هنا بتعداد أسماء أو مفاخرة عرقية، بل بتأكيد حقيقة سوسيولوجية:
المنتخب المغربي هو مرآة صادقة للمجتمع المغربي، بتعدده ووحدته في آن واحد.
القميص الوطني… حين تتكلم الرموز
دلالة هذا العمق الهوياتي لم تتوقف عند الأسماء، بل امتدت إلى الرمز البصري.
فالقميص الأبيض للمنتخب الوطني، الموشّى برموز أمازيغية، وعلى رأسها حرف من تيفيناغ، لم يكن مجرد اختيار جمالي، بل رسالة ثقافية واضحة:
المغرب يعتز بكل روافده، ويقدّم هويته للعالم بثقة، دون عقد أو إنكار.
هذا التصميم، الذي أنجزه مصمم مغربي من الجالية، حوّل القميص إلى لوحة فنية وهوية متحركة، تختزل تاريخًا ضاربًا في عمق شمال إفريقيا.
🇲🇦 أمازيغي لا يناقض المغربي… بل يؤسسه
الخلط بين الاعتراف بالأمازيغية وبين تهديد الوحدة الوطنية هو خلط مغلوط وخطير.
فالمغرب لم يكن يومًا أحادي اللون، بل كان دائمًا وطنًا يتسع للاختلاف، ويقوى به.
المنتخب الوطني، بأغلب جذوره الأمازيغية، يرفع راية المغرب واحدة موحّدة، يعزف نشيده، ويفرح له كل المغاربة، دون سؤال عن الأصل أو اللهجة.
خلاصة
القول بأن المنتخب المغربي ذو جذور أمازيغية ليس إقصاءً لأحد، ولا ادّعاءً فارغًا، بل اعتراف بحقيقة تاريخية واجتماعية.
أما الجهل بهذه الحقيقة، فهو ما يغذّي السجال العقيم.
هؤلاء اللاعبون، بأصولهم المتنوعة، يكتبون تاريخ المغرب الكروي بلغة واحدة:
لغة الوطن، والانتماء، والراية الحمراء بنجمتها الخضراء.
