الرباط – رفعت السلطات المغربية مستوى اليقظة والمراقبة الصحية بعدد من الموانئ والمطارات، خاصة الواقعة شمال المملكة، في إطار إجراءات احترازية تروم تعزيز الأمن الصحي الوطني ومواكبة التطورات المرتبطة بفيروس “هانتا” الذي عاد ليثير القلق في بعض الأوساط الصحية والإعلامية بإسبانيا.
ووفق معطيات متداولة، فقد شملت هذه التدابير تعزيز المراقبة الصحية بمرافق حيوية، من بينها ميناء طنجة المتوسط ومطار طنجة ابن بطوطة، إلى جانب تكثيف التنسيق بين مختلف المصالح الصحية والأمنية المختصة، وذلك في إطار خطة استباقية تهدف إلى التعامل السريع مع أي طارئ صحي محتمل.
كما أفادت مصادر مطلعة بأن جهة طنجة-تطوان-الحسيمة شهدت خلال الأيام الماضية اجتماعات تنسيقية وتحسيسية خُصصت للتعريف بفيروس “هانتا”، وأعراضه وطرق انتقاله، إضافة إلى تقييم الوضع الوبائي الإقليمي والدولي المرتبط به.
وأكدت المصادر ذاتها أن الوضع الصحي بالمملكة “لا يدعو إلى القلق”، مشيرة إلى أن خطر وصول الفيروس إلى التراب الوطني يبقى “ضعيفاً جداً”، في ظل الإجراءات الوقائية المعتمدة والجاهزية التي أبانت عنها مختلف المؤسسات الصحية والأمنية.
ويرى متابعون أن هذه الخطوات تعكس توجهاً مغربياً قائماً على الاستباق واليقظة الصحية، خاصة بعد الدروس التي فرضتها جائحة كوفيد-19، حيث أصبحت سرعة التحرك والتنسيق المؤسساتي عنصراً أساسياً في حماية الأمن الصحي الوطني.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن المخاوف الحالية ارتبطت بتسجيل حالات مرتبطة بسلالة نادرة من فيروس “هانتا” تعرف باسم “أنديز”، والتي تُعد من السلالات القليلة القابلة للانتقال بين البشر عبر المخالطة المباشرة، ما دفع عدداً من الدول إلى تشديد المراقبة الصحية والاحتياطات الوقائية.
ويُعرف فيروس “هانتا” بتسببه في أعراض تشبه الإنفلونزا، تشمل الحمى وآلام العضلات والصداع والغثيان، قبل أن تتطور بعض الحالات إلى مضاعفات تنفسية خطيرة، الأمر الذي يجعل التشخيص المبكر عاملاً أساسياً في الحد من مخاطره.
وعلى المستوى الميداني، شملت الإجراءات الاحترازية تكثيف عمليات مكافحة القوارض بمحيط بعض الموانئ والمطارات، وتعزيز جاهزية المختبرات البيولوجية، إضافة إلى تخصيص فضاءات للعزل الصحي تحسباً لأي حالة مشتبه بها.
وتؤكد هذه التدابير حرص المغرب على الحفاظ على أمنه الصحي وتعزيز جاهزية مؤسساته في مواجهة أي تحديات وبائية محتملة، ضمن مقاربة تقوم على الحذر والاستباق دون إثارة الهلع أو التهويل.
