الدار البيضاء.. مدينة المال والأعمال تخفي جانباً روحياً بملامح صوفية عريقة


رغم أن صورة الدار البيضاء في الأذهان ترتبط غالباً بالاقتصاد العصري، وناطحات السحاب، والميناء الكبير، وحركة المال والأعمال التي لا تهدأ، إلا أن “كازا” تخفي وجهاً آخر قلّما يُكشف للزائر العابر. فهذه المدينة التي توصف بأنها القلب الاقتصادي للمغرب، تزخر أيضاً بتراث روحي وصوفي عريق، يتمثل في وجود 32 ضريحاً لأولياء وصالحين، جعلوا منها فضاءً يوازن بين الروح والمادة، بين الحداثة والجذور.

أولياء وأضرحة في قلب المدينة العصرية

تشير المصادر المحلية إلى أن الدار البيضاء تضم 29 ولياً صالحاً من الرجال، وثلاث نسوة ذاع صيتهن ببركتهن وحضورهن الروحي، وهن: لالة تاجة، لالة الدرقاوية، ولالة القادرية. أما أبرز الأضرحة الرجالية المنتشرة في أحياء المدينة وضواحيها، فنذكر منها:

ملامح صوفية وسط الإسمنت والزجاج

هذا الامتداد الروحي يعكس أن المدينة لم تُبنَ فقط على أعمدة التجارة والصناعة، بل تشكّلت أيضاً عبر مسارات الأولياء والمتصوفة الذين وجدوا في الدار البيضاء مجالاً لترك بصمتهم الروحية. ولعلّ انتشار هذه الأضرحة في مختلف الأحياء – من آنفا إلى الحي المحمدي ومن البرنوصي إلى مديونة – يكشف عن تداخل عميق بين الموروث الصوفي الشعبي والتحولات الحضرية السريعة.

الذاكرة الروحية للبيضاويين

بالنسبة لأبناء الدار البيضاء، فإن هذه الأضرحة ليست مجرد معالم تاريخية، بل هي جزء من ذاكرة جماعية تُستحضر في المناسبات، وتبقى شاهدة على التوازن بين “كازا” المدينة الحديثة، و”كازا” الروحية التي تحتفظ بأسرارها خلف الزجاج والفولاذ.

هكذا، يتضح أن الدار البيضاء ليست فقط عاصمة المال والأعمال، بل هي أيضاً مدينة للأولياء والبركة، حيث تلتقي الأرواح في حضرة التاريخ، وتنسجم الحياة العصرية مع عمقٍ صوفي ضارب في الجذور.


Exit mobile version