البيوتات السعدية السوسية في مدينة آسفي ودورها التاريخي


مقدمة

تُعدّ مدينة آسفي من أعرق المدن المغربية التي شكّلت عبر التاريخ ملتقى حضارات وثقافات متعددة، بفضل موقعها الاستراتيجي على المحيط الأطلسي وارتباطها بمسالك التجارة البحرية والبرية. وقد شكّلت هذه الخصوصية عامل جذب لعائلات وبيوتات قدمت إليها من مختلف جهات المغرب. ومن بين هذه البيوتات، نجد أسرًا ذات جذور سوسية شلحية ارتبطت ارتباطًا وثيقًا بالدولة السعدية، خصوصًا قبيلة إيلالن التي لعبت دورًا محوريًا في بروز السعديين.


قبيلة إيلالن: الحليف الأول للسعديين

تُعتبر قبيلة إيلالن بجنوب تارودانت من أبرز القبائل السوسية التي ساندت الدولة السعدية في بداياتها. فمع مطلع القرن العاشر الهجري/السادس عشر الميلادي، برز الشرفاء السعديون كقوة مقاومة ضد التوسع البرتغالي، وكان أول من التف حولهم قبائل سوس وفي مقدمتهم إيلالن.


بيت أولاد يعزى الإيلاليين بآسفي

من أبرز الأسر ذات الأصل الإيلالني في آسفي: بيت أولاد يعزى، الذين استقروا في المدينة بقرار من السلطان السعدي محمد الشيخ بن زيدان، وذلك لحماية الثغر من الهجمات البرتغالية.


بيت أولاد العطار: الجذور الباعمرانية والإيلالنية

بيت آخر من البيوتات السوسية بآسفي هو بيت أولاد العطار، ومن أشهر أعلامه:

ويُرجع أصل هذه الأسرة إلى أيت اعطار من أيت بعمران، لكن الباحثين يشيرون إلى إمكانية ارتباطها أصلًا بفرع من إيلالن، حيث توجد فئة تُسمّى أولاد اعطار داخل القبيلة نفسها.


آسفي كواجهة استراتيجية للسعديين

إن اختيار السلطان محمد الشيخ السعدي لعائلات من إيلالن وأيت باعمران للاستقرار في آسفي لم يكن اعتباطيًا، بل يرتبط بأهمية المدينة:


البعد السعدي-الشلحي في نسيج آسفي

إن وجود هذه الأسر السوسية الشلحية في آسفي يعكس:

  1. الترابط العميق بين الدولة السعدية وحلفائها من قبائل سوس.
  2. التوزيع الاستراتيجي للقبائل الموالية في الموانئ والمدن الحساسة لحماية المجال المغربي.
  3. الدور الاجتماعي والثقافي لهذه البيوتات، التي ساهمت في إثراء الحياة السياسية والعسكرية والدبلوماسية للمدينة.

خاتمة

يمكن القول إن البيوتات السعدية السوسية في آسفي – وعلى رأسها بيت أولاد يعزى الإيلاليين وبيت أولاد العطار – كانت جزءًا من مشروع استراتيجي أكبر اعتمدته الدولة السعدية لتثبيت نفوذها على السواحل المغربية وتأمينها من الغزو الأجنبي. كما أن وجود هذه الأسر يؤكد أن مدينة آسفي لم تكن مجرد ميناء تجاري، بل كانت أيضًا مركزًا عسكريًا وسياسيًا استقطب عائلات وبيوتات لعبت أدوارًا حاسمة في تاريخ المغرب.


Exit mobile version